وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٩
وكانوا إذا نزل عربيٌّ بحيٍّ من أحيائهم فمن العار أن يباع عليه الطعام بيعاً بل يقدّم له ، بعكس الموالي .
وذكر ابن عبد ربّه الأندلسي في العقد الفريد : أنّ العرب كانوا يقولون : لا يقطع الصلاة إلّا ثلاثة : حمار أو كلب أو مولى ، وكانوا لا يكنّون المولى ولا يمشون معه في الصفّ ، ولا يؤاكلونه ، بل يقف على رؤوسهم فإذا أشركوه بالطعام خصَّصوا له مكاناً ليُعرَفَ أنّه مولى ...
وأمّا ما كان على مستوى الحكّام فكان لا يلتقي بحال من الأحوال مع الإنسانية ، وخصوصاً ولاة الأمويين كالحجّاج الذي لم يرفع الجزية عمّن أسلم من أهل الذمّة ، والذي وسم أيدي الموالي وردّهم إلى القرى لما هاجروا للمدن[١٠٠٧] .
وقد تناول العرب الأحاديث النبوية فوضعوا فيها ما يتّفق مع هذا الاحتقار ، فيروون هذا الحديث «لا يتزوج النساء إلّا الأولياء ، ولا يزوَّجن إلّا من الأكفاء» ، ويروون أيضاً «قريش بعضهم أكفاء بعض بطن لبطن ، والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة لقبيلة ، والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل لرجل»[١٠٠٨] .
وقال الدكتور جواد جعفر الخليلي : إنّ فيروز «أبا لؤلؤه» كان أسيراً من أسراء فارس وأسلم ، ورغم ذلك بيعَ مملوكاً للمغيرة بن شعبة أحد ولاة عمر الفاسقين ... وكانت السُّنَّة تأمر المالكين أن ينفقوا على المملوك ، بينما كان المغيرة يُلزم فيروز أن يقدّم له شهريّاً ثمانين درهماً ، هذا إلى عدم بذل نفقة عليه[١٠٠٩] .
وفي هذا الإطار كان عمر بن الخطاب يفرّق في الإرث بين المسلمين ـ العرب
[١٠٠٦] هوية التشيع: ٢٠٨ -
[١٠٠٧] الشعوبية واثرها الاجتماعي والسياسي: ٥١، عن شرح فتح القدير ٣: ٢٩١ و٣١٨ -
[١٠٠٨] محاكمات الخلفاء وأتباعهم: ٢٠٩ -