وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٥
بن المسيب ، فقال : كيف سعيد بن المسيب ، وكيف حاله[٩٠٢]؟ ثمّ قلت : وحدثني
[٩٠٢] إنّ عبدالملك كان يعجبه أن يحدّثه الزهري بأحاديث عن رجال المدينة، ولما سمع الرجال ذلك استاءوا من الزهري، ففي تاريخ دمشق ٥٥: ٢٩٨، يحدث الزهري عن موقف ابن المسيب معه فيقول:
فتجهزت حتى قدمت المدينة فجئت سعيد بن المسيب في مجلسه في المسجد لأسلّم عليه فدفع في صدري وقال: انصرف، وأبى أن يسلّم علَيَّ، فخشيت أن يتكلّم بشيء يعيبني به فيرويه من حضره، قال: فتنحيت ناحية قال: واتبعته ليخلو، فلمّا خلا وبقي وحده مشيت إلى جنبه، فقلت: يا أبا محمد، ما ذنبي أنا ابن أخيك ومن مؤديك، قال: فما زلت اعتذر إليه وانتصل إليه وما يكلمني بحرف وما يردّ على كلمة حتى إذا بلغ منزله واستفتح ففتح له، فأدخل رجله ثم التفت إليّ فقال: أنت الذي ذهبت بحديثي إلى بني مروان؟!
وفي حلية الأولياء بسنده عن مالك بن أنس: أنّ ابن شهاب سأله بعض بني أمية عن سعيد بن المسيب فذكره له وأخبره بحاله، فبلغ ذلك سعيد بن المسيب، فقدم ابن شهاب فجاء يسلّم على سعيد فلم يكلّمه سعيد ولم يردّ عليه، فلمّا انصرف سعيد مشى معه ابن شهاب، فقال: مالي سلّمت عليك فلم تكلّمني؟ ما بلغك عنّي إلّا خير؟ قال: لِمَ ذكرتني لبني مروان (حلية الاولياء ٣: ٣٦٦) .
وعن مالك بن أنس أيضاً، قال: أرسل عبدالملك بن مروان إلى سعيد بن المسيب فلم يأته، وأرسل إليه عمر بن عبدالعزيز فأتاه، وكان عمر بن عبدالعزيز يركب إلى سعيد بن المسيب في علمه (تاريخ أبي زرعة: ١٨٣ / ٩٣٦) .
وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي: غضب سعيد بن المسيب على ابن شهاب، فقال: ما حملك على أن حدثت عبدالملك بن مروان حديثي؟ فما زال غضبان عليه حتى ترضّاه بعد (تاريخ أبي زرعة: ١٨٧ / ٩٥٤) .
وفي شذرات الذهب: سنة خمس وثمانين ... وفيها توفّي عبدالعزيز بن مروان ـ أبو عمر ـ ولي مصر عشرين سنة، وكان وليّ العهد بعد عبدالملك، عقدلهما أبوهما كذلك، فلمّا مات عقد عبدالملك من بعده لولده وبعث إلى عامله على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي ليبايع له الناس، فامتنع سعيد بن المسيب وصمّم، فضربه هشام ستّين سوطا وطيف به انظر شذارت الذهب ١: ٩٥) . وفي تاريخ دمشق ٢٢: ٣٦ ترى اعتراض أبي حازم الأعرج على سليمان بن هشام، وكان أبو حازم الأعرج منحرفاً عن بني أمية، قال سليمان بن هشام: يا أبا حازم ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أو تعفيني يا أميرالمؤمنين، قال: بل نصيحة بلغتها إليّ .
قال: إنّ آباءك غصبوا الناس هذا الأمر وأخذوه عنوةً بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا، فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم؟
قال رجل من جلساء سليمان: بئس ما قلت .
قال أبو حازم، كذبتَ، إنّ الله أخذ على العلماء الميثاق ليُبَيّنُنَّه للناس ولا يكتمونه (تاريخ دمشق ٢٢: ٣٦) .