وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٥
بعد عمر ، على أن يردّها عثمانُ عليه من بعد ـ وذلك ما صرّح به أميرالمؤمنين في قوله لابن عوف : إنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دقّ الله بينكما عطر منشم[٩٦٠] ، أو قوله له : إنّما آثرته بها لتنالها بعده[٩٦١] ـ وهنا صار عثمان في مأزق بين الأمويين وابن عوف الزهري ، فأنهى هذا المأزق بإبعاد حمران إلى البصرة ظاهراً في حين أنّه كان قد عيّنه هناك عنه عيناً فيها ـ وإعطائه أدواراً أخرى ـ استمرت مخاصمة عبدالرحمن مع عثمان فماتا متخاصمين .
وثانيهما : هو أن يكون حمران ـ ومنظومته التي شكّلها من بعد في البصرة ـ يداً سياسية وفقهية لعثمان وقد كان حمران له عين بها ، بل سَمِّهِ إن شئت طابوراً خامساً يخدم المصالح الأموية المروانية ، ولذلك وفّر له الإمكانيات الأولية لهذه المهمة ، وذلك ما عبّر عنه ابن قتيبة بقوله «فأخرجه إلى البصرة فكان عامله بها» ، وقال البلاذري : غضب عثمان على حمران بن أبان وغرّبه إلى البصرة ... وأقطعه داراً[٩٦٢] .
وقام حمران بدوره أحسن القيام ، فثبّت مواطئ قدميه في البصرة لِما عُرِف من قربه من عثمان .
وثالثها : أنّه أبدى ظاهراً أنّه نفى أقرب الناس إليه حتّى لا يعترضوا عليه .
ولو تابعت أخبار حمران في التاريخ لرأيته وبعد مرور مدّة من الزمان يملك داراً أخرى بدمشق الشام[٩٦٣] وقد جيء في بعض النصوص أنّه ملك في الكوفة غير ما ملك في البصرة من أملاك طائلة لا نعلم مدى صحّته ، قال ابن شبّة : فأصاب
[٩٥٩] شرح النهج ١: ١٨٨، وهو يشابه قول أمير المؤمنين علي لعمر: إحلب حلباً لك شطره .
[٩٦٠] شرح النهج ٩: ٥٥ -
[٩٦١] أنساب الاشراف ٥: ٥٤٧ -
[٩٦٢] تاريخ الإسلام للذهبي ٥: ٣٩٦ -