وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥
روايات عن أناس معدودين بأقل من عدّ أصابع اليد الواحدة ـ من سنة ١٢ إلى ٨٠ للهجرة ـ ، وارتُشي وأفشىٰ سرّ الخلافة وأدّىٰ أدواراً خطيرة في السياسة والحكم ، وتبنّى بشكل مركَّزٍ جدّاً الوضوء العثماني من خلال كثرة روايته وخلوّه بهذا وذاك ، وهو يحدّثهم بالوضوء قبل أن يسألوه عن وضوء عثمان ووضوء رسول الله و ... وهذا كلّه يعطيك أنّ أقوال المدح فيه صدرت عاطفية لأغراض خاصّة ، وكان وراءها مقاصد وأهداف معلومة ، وحتى قولهم : أنّه كان عربياً ، أو التشكيك في أعجميته ويهوديته ، جاءت لإضعاف المعلومات التي جاءت عنه وجعلها رمادية لا يمكن الاعتماد عليها ، وباعتقادي أنّ خير من عرّف حمران رجاليّاً هو الأستاذ بشّار عوّاد ، إذ قال :
«ما وجدت أحداً وثّقه سوىٰ ابن حبّان والذهبي ... ويظهر من جماع ترجمته أنّ الرجل لم يكن أميناً تلك الأمانة التي تؤدّي إلى توثيقه توثيقاً مطلقاً ...» [٥٨١] .
فالسؤال : أنّه إذا كان هذا حاله ، فلماذا تعتبر روايته في الوضوء من أصحّ الروايات؟!
والباحث لو تبصّر وتأمّل في سيرة هذا الرجل لعلم بأنّه كان له دور مهمّ في مقتل عثمان ، لأنّه هو الذي كتب ـ بأمر مروان ـ إلى والي عثمان على مصر أن يقتل الثائرين على عثمان حين رجوعهم إليه ، ثمّ ختمه بختم عثمان دون علمه ، وهذا الفعل من هؤلاء كان يخالف ما كان قد وعدهم به عثمان في عزل الوالي وتنفيذ طلباتهم .
[٥٨١] تحرير تقريب التهذيب ١: ٣٢١ ـ ٣٢٢ -