وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٣
ويهذبه ويشذبه الزهري ـ منديل الأمراء حسب تعبير بعضهم ـ فقهيّاً وحديثيّاً ، لايمكن أن يكون إلّا وضوءً غير أصيل ، يخالف الوضوء الثنائي المسحي الذي رواه ، أمثال : علي بن أبي طالب صهر الرسول ، وعبدالله بن العباس ابن عمّه ٠ ، وأنس بن مالك خادمه ٠ ، والذي نُقِلَ بشكل طبيعي في صدور ومدونات المتعبّدين من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين والرواة الموثقين عندهم الذين ستقف على أسمائهم عند مناقشاتنا السندية لمروياتهم .
البصرة والموالي
إنّ موقع البصرة الجغرافي ومحاذاتها للأمم الأخرى ، وإطلالها على خليج فارس[٩٩٥] ، جعل منها مسرحاً خصباً لاجتماع شتّى القوميات ، وملعباً كبيراً لمختلف المذاهب والمعتقدات ، لذلك ترعرع في أحضانها عدد كبير من الموالي الشعوبيين ، والذي ساعد على نشوء ردّة الفعل السلبية عندهم مالقوه من معاملة سيئة وتمييز طبقي بغيض لعبت فيه الحكومات والمتنفّذون من الخلفاء دوراً هدّاماً كبيراً ، حتى انقلبت كثير من هذه الشرائح ـ التي رسم الإسلام منهجاً دقيقاً لإصلاحها وضمّها إلى الوحدة الإسلامية الكبرى ـ إلى أعداء لدودين بسبب بقايا خلفياتهم الثقافية والدينية ، إلى جانب ما صبّه عليهم المتسلطون وأذيالهم من قسر وظلم واحتقار .
قال الدكتور إبراهيم السامرائي : إنّ البصرة مجتمع ضمّ جمهرة من أمم شتّى ظهر فيها العنصر الفارسي[٩٩٦] .
[٩٩٤] هذا هو الاسم الحقيقي للخليج في كتب التاريخ، وقد وقفت على تصريح الدكتور إبراهيم السامرائي بذلك قبل قليل .
[٩٩٥] أشتات بصرية، المطبوع مع خطط البصرة وبغداد: ٧٤ -