وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٠
هذا مع أنّ الروايات كلّها عن عطاء بن أبي رباح!! فلماذا هذا التطور خلال قرنَين من الزمن؟ ومن هو المتلاعب؟ يبدو أن بعض الرواة كانوا يحدّثون بما يعجبهم وبما يرتأونه في الوضوء ، أو أنّ عطاء كان يحدّث كل مرّة بشكل مخالف للمرة الأخرى .
ومثل ذلك نرى الاختلاف في حُكم القدمين .
فالرواية رقم (٢٤) تقول «و وضّأ قدميه» دون تبيين أنّ المراد من التوضئة المسح أو الغسل .
والروايتان (٢٥) (٢٦) تقولان «و غسل رجليه غَسْلا» فتُطَوِّران التوضئة إلى معنى الغسل مرّة واحدة ، وتؤكّدان الغسل بقولهما «غَسْلا» .
وتأتي الرواية (٢٧) ـ التي رواها البيهقي بعد قرنين ـ لتقول : «و غسل رجليه ؛ اليمنى ثلاثاً ، ثمّ غسل اليسرى ثلاثاً» . فانظر إلى هذا التدرُّج في صياغة الوضوء الغسلي الثلاثي ، مضادَّةً للوضوء الأصيل الثنائي المسحي .
(٩) ـ إن الرواية رقم (٢٨) فيها موضعان من التلاعب :
ـ أ ـ الرواية من طريق يزيد بن هارون عن الجريري ـ بعد غض النظر عن ضعف سندها ـ فيها إدراج قوله «و اعلموا أنّ الأذنين من الرأس» ، فإنّه لم يثبت أنّ النبي قاله ، لكنّ عثمان أو أحد الرواة أدخله في حديث الوضوء .
وقد ذكر ابن حجر حديث «الأذنان من الرأس»[٨٢٢] وأنّه مرويٌّ عن ثماني نفر
[٨٢٢] انظر: تلخيص الحبير ١: ٤٣٣ -