وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧
عثمانية البصرة
كانت البصرة عثمانية الميول والأهواء ، وقد صرّح به أكثر من واحد[٩٦٧] ولذلك اختارها طلحة والزبير وعائشة من بَعْدُ المدينةَ لكونها المكان الأفضل لمحاربة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ١ ، بعكس الكوفة العلوية الاتجاه ، ولذلك سترى بعد قليل أنّ عدداً كبيراً من رواة الوضوء العثماني بصريون ، إذ كانوا كأهل الشام في بغض أهل البيت النبوي .
قال الدكتور صالح أحمد العلي : وتختلف البصرة عن الكوفة في عدة نواح ، فإنّ الكوفة أنشأتها الجيوش الإسلامية التي اشتركت في معركة القادسية وفتح المدائن في العراق ، وكان أغلب سكّانها من أهل اليمن وشمال الجزيرة العربية ، وهي تضمّ عدداً كبيراً من أهل البيوتات العربية القديمة التي كان لها مركز مرموق في العصر الجاهلي ...
ثمّ إِنّ الكوفة لعبت دوراً كبيراً في الفتنة ضدّ عثمان ، وظلّت من أهمّ مراكز المعارضة للحكم الأموي ، وصارت مركزاً للتشيّع في العالم الإسلامي ...
أمّا سكان البصرة فأغلبهم من القبائل العربية التي كانت تقيم في شرقي الجريزة العربية ، وخاصة منطقة الخليج الفارسي ، وكانوا في البداية قليلي العدد لا يزيدون عن الثمانمائة مقاتل ... غير أنّ عددهم أخذ يتزايد بسرعة فائقة وبنسبة كبيرة ، الأمر الذي مكّنهم من فتح مقاطعات واسعة غنية أخذت تدرّ عليهم واردات كبيرة ، ثمّ إنّ البصرة كانت تقع على ممرّ عدة طرق تجارية مهمة ، ولذلك سرعان ما أصبحت مركزاً لحياة اقتصادية نشطة وواسعة ... ولعل هذه المصادر
[٩٦٦] انظر الانتقاء لابن عبد البر: ١٣ مثلاً .