وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢
حادّ في صلح الحديبية[٤٢] ، ومطالبته النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم أن يستفيد من مكتوبات اليهود في الشريعة[٤٣] وقوله في أخريات ساعات حياة النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، إنّه ليهجر[٤٤] أو غلبه الوجع ، وهكذا وهلمّ جرّا في الاجتهادات التي خولف بها رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في حياته .
غير ناسين أنّ المسلمين انقسموا بين يدي رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم حين دعا بالقلم والدواة ليكتب لهم كتاباً لَنْ يضلّوا بعده أبداً ، فمن قائل : أنفذوا ما قال رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وقائل : القول ما قال عمر .
وهذا إن كشف عن شيء فإنّما يكشف النقاب عن وجود الاتجاهين حتّى آخر لحظة من حياة الرسول الأكرم ٠ ، وأنّ اتجاه الاجتهاد بالرأي كان قويّا ومؤثرا في مسير تاريخ المسلمين وفقههم وحياتهم ، وذلك هو الذي شرّع التعدديّة وحجيّة الرأي بعد رسول الله .
ولا يخفى عليك أنّ ما يهمّنا بحثه هنا هو معرفة مفردة (وضوء النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم) من خلال بيان ملابسات التشريع الإسلامي على وجه العموم ، وما يتعلق بوضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بوجه خاص .
[٤٢] انظر مثال ذلك في صحيح مسلم ٣: ١٤١١ / ١٧٨٥، مسند أحمد ٣: ٤٨٥ / ١٦٠١٨ -
[٤٣] المصنّف لعبد الرّزاق ١٠: ٣١٣ / ١٩٢١٣، مجمع الزوائد ١: ١٧٤ -
[٤٤] صحيح البخاري ١: ٥٤ / ١١٤، باب كتابة العلم، وباب مرض النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ٤: ١٦١١ / ٤١٦٩، وفيهما قوله: غلبه الوجع، وفي المنتقى من منهاج الاعتدال: ٣٤٧، عن ابن عباس، قال عمر: إنّ الرجل ليهجر ... واستشهد به أبي البقاع العكبري (ت سنة ٥٣٨ هجرية) عند شرحه لديوان المتنبّي: ٩ / ٢ أيضاً .