وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩
تمهيد
قبل الخوض في دراسة الجانب الروائي لمسألة الوضوء ، ومناقشة الروايات الحاكية لصفة وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم عند المسلمين ، لابدّ لنا من إعطاء صورة عن المجتمع الإسلامي أبّان ظهوره ، والخلفيات التي هيّأت الظروف للاختلاف في الأحكام الشرعية ، ومنها الوضوء النبوي ، فنقول :
نحن قد وضّحنا سابقاً[١] بعض العلل والأسباب والملابسات التي أدت إلى انقسام المسلمين إلى نهجين فكريين بعد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، لكلّ منهما نهجه ومبناه .
فالبعض من الصحابة كان يدعو إلى لزوم استقاء الأحكام من القرآن والسنة المطهرة ولا يرتضي الرأي والاجتهاد قباله ، والبعض الآخر كان يذهب إلى شرعية قول الرجال ، وصحّة قولهم قبال النص ، لأنّهم قد عرفوا ملاكات الأحكام وروح التشريع!
وقد انتهجت الطائفة الأولى منهاج الطاعة والامتثال لمطلق الأحكام الصادرة عن الله ورسوله ، وهؤلاء كانوا لا يسمحون لأنفسهم ـ ولا لغيرهم ـ العمل في الأحكام الشرعية بآراء شخصية واجتهادات غير مأخوذة من النص قرآناً كان أو سنةً .
أمّا الطائفة الثانية ـ فهي طائفة المجتهدين قبال النص ـ الذين كانوا يفتون
[١] في كتابنا (منع تدوين الحديث، أسبابه ونتائجه) .