وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٦
مقبولاً لابدّ وأن يكون منسجماً مع بنائه الفقهي ، فإذا ما نبا عنه أو شذّ عُدَّ غيرَ مقبول ، وإن كان منسجما معه عدّ مقبولا وإن كان سنده ضعيفا ، وإنّي إذا ما أتى القول عن عمر منسجما مع بناء فقهه أثبتّه له وإن كان ضعيفا ، ويكون انسجامه مع البناء الفقهي بمثابة الشواهد للحديث الضعيف ، يتقوّى بها ويشتدّ أزره ، مثلا ، لو ورد عن عمر أنّه كان يمضمض ويستنشق من كفّ واحدة ، يشهد لصحّة هذا القول عن عمر بناء عمر لنظريّته في النجاسات ، إذ إنّ الماء عنده لا ينجس نجاسة ماديّة ولا معنويّة ، وإذا كان الماء لا ينجس فما المانع أن يتمضمض ويستنشق من كف . . وهكذا»[١٦٦] .
لكن رؤيتنا أوسع دائرة من قول الدكتور القلعهچي أيضا ، لأنّه لا تختصّ بمعرفة بنائه الفقهيّ ، بل تتعدّى إلى معرفة سيرته العامّة ومواقفه الأخرى ونصوصه في الفقه وأقواله وخطبه المتناثرة في كتب التاريخ و ...
فإنّ فتح مثل هذه الأمور يعطينا رؤية أدق عن الصحابي الراوي والعقائد والأفكار السائدة في عهده ، ومدى تطابق هذا النقل عنه وصحّة انتسابه إليه ، وهذه النكتة جديرة بالبحث والدرس ، لكونها تحلّ لنا الكثير من الأقوال المنسوبة إلى هذا أو ذاك في عويصات المسائل ، كما أنّها تجلّي لنا الآراء الكامنة وراء نسبة الأقوال .
ونستطيع كذلك تطبيق هذه الرؤية عكسيّا ، بمعنى أنا يمكننا إسقاط أيّ رواية ـ ولو صحت سنداً ودلالةً ـ لمخالفتها للثوابت العلمية والدينية كالقرآن والسنة النبوية ، فقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أنّه قال : خلق الله التربة
[١٦٦] موسوعة فقه السلف (فقه عمر بن الخطاب): ١١ -