وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧١
صلاة التراويح وفدك وما إليهما ، إذ عانى عليّ أشدّ المعاناة من هذا النهج «نهج الاجتهاد والرأي» لما يستتبعه من توال فاسدة على مرور الأيام .
فالمحصّل الذي طغى على الساحة الإسلامية هو استفحال نهج الاجتهاد والرأي نتيجة لدعم القوة التنفيذية «الخلافة والحكومة» له ، وبقي خطّ التعبد في صدور الصحابة المضطهدين الّذين لا طاقة لهم بردّ الناس إلى جادة الصواب لاستفحال التيار المقابل .
وهذا هو الذي سوّغ لعمر أن يعاقب ـ وبجرأة ـ من يتحدث عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وسهّل من بعده لعثمان أن يتجاهل الأحاديث الوضوئية الصحيحة عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بقوله : «يتحدّثون بأحاديث لا أدري ما هي؟!» نعم ، أنكرها عثمان وكأنه لم يسمعها من قبل ، ولا رأى النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم يحدّث بها ويفعلها طول عمره المبارك الشريف!! وقد استمرّ عثمان أيضا بالنهي عن التحديث والفتيا ، فصار أبو ذر وابن مسعود وعمّار بن ياسر وأمثالهم في أشدّ المضايقة ، وأقسى الضغوط ، لأنّهم لم يلتزموا بالمنع الحكومي ، حتّى وصل الأمر بالحجّاج بن يوسف الثقفي أن يختم في يد جابر بن عبد الله الأنصاري وفي عنق سهل بن سعد الساعدي [الأنصاري[ وأنس بن مالك ]الأنصاري] ، يريد إذلالهم ، وأن يتجنّبهم الناس ولا يسمعوا منهم[١٦٠] . وفي كتاب (المحن) لأبي العرب التميمي : أن الحجّاج ختم يد الحسن البصري وابن سيرين وأنس بن مالك[١٦١] كذلك .
إذن ، لم يكن التيار الفكريّ الفقهيّ المعارض لوضوء عثمان تياراً طارئاً ولا حدثاً عابراً ، بل كان امتداداً طبيعاً لخطّ التحديث ، المعارض للرأي والاجتهاد .
[١٦٠] أسد الغابة، لابن الأثير ٢: ٣٦٦ في ترجمة سهل بن سعد الساعدي .
[١٦١] كتاب المحن: ٤٣٨ ـ ٤٣٩ كما في الفكر الأصولي لعبد المجيد الصغير .