وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٠
أقحم في الشريعة ، والذي قرّروه دون نص من كتاب الله ولا برهان من سنة نبيّه ، وقد أيّده جماعة كثيرة من كبار الصحابة فلم يرتضوا ذلك الشرط الجديد .
وذلك العهد الذي قطعه عثمان على نفسه بالتزامه سيرة الشيخين أوقعه في محاذير ونزاع وخصومة شديدة مع كبار الصحابة ، وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عوف ، لأنّ عبد الرحمن كان يرى الاقتصار على اجتهادات الشيخين دون غيرهما ، وعثمان كان يرى أنّ له حقّ الاجتهاد كما كان للشيخين ، وأنّه ليس بأقل شأنا منهما ، وذلك «ما دقّ بينهما عطر منشم»[١٥٨] ، فمات عبد الرحمن وهو لا يكلم عثمان .
وكان الصحابة ـ ومنهم علي بن أبي طالب ، وطبقاً لقوله ١ : «ألزموهم بما الزموا به أنفسهم»[١٥٩] ـ قد طالبوا عثمان بالوفاء بما ألزم به نفسه في يوم الشورى ، إلّا أنه كان يرى أنه مبسوط اليد ، مطلق العنان في اجتهاداته وتصرّفاته الفقهية والعملية ، مما أنشب الخلاف بينه وبين الصحابة على أوسع آفاقه ، حتّى أؤدي بحياته أخيراً .
وقد أثّرت قاعدة «سيرة الشيخين» حتّى على خلافة علي بن أبي طالب مع أنه لم يلزم نفسه بها ، ولا أعطى عهداً بالعمل وفقها ، بل رفضها رفضاً قاطعاً في يوم الشورى ، وعند ما أتاه الناس للمبايعة ، بايعهم بشرط أن يحملهم على كتاب الله وما يعلم من سنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فوافقوا بذلك ثمّ نقضوه في أماكن عدّة مثل
[١٥٨] أوّل من قاله فيهما أمير المؤمنين ١ وذلك بعد حوادث الشورى وما آلت إليه من البيعة لعثمان بن عفّان، وذلك بعد أن اختاره عبد الرحمن وفضّله على علی علیهالسلام، فحينها قال أمير المؤمنين ١: والله ما فعلتها إلّا لأنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه، دقّ الله بينكما عطر منشم . أي أظهروا العيب والعداوات، كما جاء في لسان العرب ١٠: ١٠٢، وانظر كلام الإمام ١ في شرح النهج ١: ١٨٨ -
[١٥٩] الوسائل ٢٦: ٣٢٠ / ٣٣٠٧٨ -