وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٨
المسحي ، سبيلا لكشف الشيعة في القصر الهاروني ، لأنّ الوضوء أمر عبادي يتكرّر فعله كلّ يوم قبل الصلاة ، فهو أوضح شاخص فقهي يعرف به «الرافضة» كما في تعبير هارون الرشيد .
وعلى كلّ حال ، فقد استمر الخلاف الوضوئي باحتدام وشدّة ، فكان المحدثون من أصحاب مدرسة التعبد المحض لا يرون إلّا الوضوء النبوي الثنائي المسحي ، وكانت الدولة وأتباعها ـ من فقهاء منع التحديث ، ومن مدرسة الاجتهاد والرأي ـ لا ترى إلّا الوضوء العثماني الثلاثي الغسلي .
وحين حصرت الدولة العباسية المذاهب الإسلامية بالمذاهب الأربعة ـ وهي جميعاً من مدرسة الاجتهاد والرأي ـ ودوّنت آراؤهم الفقهية ، كان من ضمنها الوضوء العثماني ، الذي أكدوا عليه أيّ تأكيد ، واختلفوا في فروضه وسننه وآدابه وكيفيته أشد الاختلاف مما يقف عليه المطالع في كتبهم الفقهية ، فاتّسعت الفجوة اتساعاً كبيراً بحيث تعسّر ويتعسر رأبها ، فصار الوضوءان خطّين متوازيين لا يلتقيان .