وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٥
الرشيد والوضوء
ولما آل الأمر إلى هارون الرشيد ـ الذي تعدّ فترة حكمه أوج قوة العصر العباسي وعصرها الذهبي ـ نحا نفس منحى أسلافه في رفض علي وابن عباس ـ وإن كان الأخير جدّهم ـ ورفض منهجهم الفكري والفقهي ، فما أن دار الحوار السابق بين المهدي وشريك ، حتّى قدم هارون الرشيد الكوفة يعزل شريكا عن القضاء[١٥٤] ، وليس بنا حاجة هاهنا إلى شرح ظلم الرشيد للعلويين ، ولكنّ الذي نريد التأكيد عليه هو محاربته إيّاهم فقهيّاً إضافة إلى محاربتهم سياسياً وعسكريّاً .
فقد جاء رجل إلى الرشيد يخبره عن مكان يحيى بن عبد الله بن الحسن ، ووصف له شكله ولباسه وهيئته وجماعته ، فلم يطمئن الرشيد بل سأله : أو تعرف يحيى؟
قال : أعرفه قديماً ، وذلك الذي حقّق معرفتي به بالأمس .
قال : فصفه لي .
قال : مربوع ، أسمر ، حلو السمرة ، أجلح ، حسن العينين ، عظيم البطن .
قال : صدقت هو ذاك ، قال : فما سمعته يقول؟
قال : ما سمعته يقول شيئا ، غير أنّي لمّا رأيته يصلّي رأيت غلاماً من غلمانه أعرفه ، قديماً جالساً على باب الخان ، فلمّا فرغ من صلاته أتاه بثوب غسيل فألقاه في عنقه ونزع جبّة الصوف ، فلمّا كان بعد الزوال صلّى صلاة ظننتها العصر وأنا أرمقه ، أطال في الأولتين وخفّف في الأخيرتين .
فقال له الرشيد : لله أبوك ، لجاد ما حفظت عليه ، نعم تلك صلاة العصر
[١٥٤] تاريخ بغداد ٩: ٢٩٢ -