وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤
قال : فقلت : لهذا والله أمرني[١٥١] .
وهذا النصّ يؤكّد استمرار النزاع الوضوئي ، وتأكيد الحكّام على ضرورة التزام الوضوء العثماني وترك الوضوء النبوي الثنائي المسحي .
ولا يخفى عليك أنّ المهدي العباسيّ كان يكره نهج علي في الفقه والإمامة ، إذ أنّ القاسم بن مجاشع التميمي عرض عليه وصيّته ، وكان فيها بعد الشهادة بالوحدانية ونبوة محمد «وأنّ علي بن أبي طالب وصيّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ووارث الإمامة من بعده» ، فلمّا بلغ المهدي إلى هذا الموضع رمي بالوصية ولم ينظر فيها[١٥٢] .
وسأل المهدي شريكا القاضي قائلا : ما تقول في علي بن أبي طالب؟
قال : ما قال فيه جدك العباس وعبد الله .
قال : وما قالا فيه؟
قال : فأمّا العباس فمات وعليّ عنده أفضل الصحابة ، وكان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عمّا ينزل من النوازل ، وما احتاج هو إلى أحد حتّى لحق بالله ، وأمّا عبد الله فإنّه كان يضرب بين يديه بسيفين ، وكان في حروبه رأساً متبعاً وقائداً مطاعاً ، فلو كانت إمامته على جور ، كان أوّل من يقعد عنها أبوك ، لعلمه بدين الله وفقهه في أحكام الله ، فسكت المهدي وأطرق ، ولم يمض بعد هذا المجلس إلّا قليلاً حتّى عزل شريك[١٥٣] .
وهذا ما يؤكّد عداءهم لنهج عليّ خلافة ووصية وفقهاً وحديثاً وسنّةً ، ومنه مفردة الوضوء كما عرفت .
[١٥١] التهذيب ١: ٨٢ / ٢١٤، الاستبصار ١: ٧١ / ٢١٩ -
[١٥٢] تجارب الأمم لابن مسكويه ٣: ٤٨٣ -
[١٥٣] تاريخ بغداد ٩: ٢٩٢ من الترجمة ٤٨٣٨ لشريك بن عبد الله النخعي القاضي .