وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٠
يجد الإمام يصف وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وهو غير مكترث بما قيل أو يقال .
ويبدو أن الأمويين كانوا يجاملون بعض الصحابة والتابعين كأنس بن مالك وابن عباس وعلي ابن الحسين ومحمد بن علي الباقر وغيرهم في وضوئهم ، فلم يواجهوهم بالعنف ، وإن كانوا في ظروف أخرى يواجهون بعضا آخر بالعنف ، كما في حديث أبي مالك الأشعري[١٤٥] ، والذي كان خائفاً من بيان وضوء النبي أو صلاته ٠ لقومه .
العباسيّون والوضوء
لقد قامت الدولة العباسية على أكتاف شعار «الرضا من آل محمد» ، وكان الناس قد التفّوا حولها وأيّدوها باعتبارها الدولة المنتصرة للحق ، وقد قضى أبو العباس السفاح فترة حكومته منشغلا بتصفية الخصوم الأمويين وأذيالهم ، فكان في معزل عن الصراعات الفقهية وعن الكفة العلوية بالذات .
ولكن لما آل الأمر إلى أبي جعفر المنصور العباسي اختلفت الموازين ـ بعد أن ثبتت أركان الدولة ـ فقد راح يشتري الفقهاء بالصلات والهدايا والمناصب وكراسي القضاء وو و . . ولكنه وأتباعه عجزوا عن أبي حنيفة ، فضايقوه ونكّلوا به بلا جدوى ، إلّا أنهم أفلحوا من بعد في استدراج تلميذه القاضي أبي يوسف .
وقد بقي الإمام جعفر بن محمد الصادق رائد مدرسة التعبد المحض آن ذاك ، وصاحب الوضوء الثنائي المسحي ، إماماً معارضاً في طريق المنصور والعباسيين وما يهدفون إليه فكريّاً ، فراح المنصور يتّخذ شتى الأساليب محاولاً إفحامه .
فدعا المنصور أبا حنيفة لإعجاز الإمام بمسائل عويصة ولكنّه لم يفلح ، بل
[١٤٥] انظر مسند أحمد ٥: ٣٤٢ / ٢٢٩٤٩ -