وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨
بعد الأرض عن السماء ـ ويعلن به من على المنبر .
فقد أخرج الطبري بسنده إلى حميد ، قال : قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده : يا أبا حمزة ، إنّ الحجّاج خطبنا بالأهواز ونحن معه فذكر الطهور ، فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ، وأنّه ليس من ابن آدم أقرب إلى خبثه من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما . . فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، قال تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ[١٤٠] .
وهذا ـ الإعلان والاستدلال من الحجّاج يدلّ على تبني الأمويين للوضوء العثماني من جهة ، كما يدلّ على تحكيم الاجتهاد والرأي في الوضوء في جهة مقابلة تماما لوضوء النبي والإمام علي ، ففي حين يؤكد علي بن أبي طالب على أنّ الوضوء لو كان بالرأي لكان باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما لكنه رأى النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم مسح ظهورهما ، يأتي الحجّاج فيعارضه ويعارض القرآن ، مصرّحاً بأنّه لابدّ من غسل باطنهما وظهورهما وعراقيبهما ، بحجّة كونهما أقرب للخبث!!
وبعد هذا لا يبقى مجال للشك في تبنّي الأمويين للوضوء العثماني ، وانتهاجهم نفس نهجه واستدلالهم بنفس استدلالاته ، مع تطويرها وإشاعتها بالآراء والتأويلات والاجتهادات والدلالات البعيدة ، وهذا ما يؤكّد عدم أصالة ذلك الوضوء وعدم تلقّيهم إيّاه عن النبيّ ٠ -
ومبالغة في تثبيت الوضوء المدّعى نسبوا إلى إعلام الماسحين كعلي وابن عباس وأنس أنّهم كانوا يثلّثون الغسلات ، أو يغسلون الأرجل أو . . ليبعدوا عن أنفسهم شبهة الابتداع ، وقاموا في هذا السبيل أيضا بمنع تدوين ما يخالف النهج
[١٤٠] تفسير الطبري ٦: ١٢٨، وانظر تفسير ابن كثير ٢: ٢٦، الدرّ المنثور ٣: ٢٨ -