وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧
وقال الدارقطني : ...حدّثنا سفيان ، قال : حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عقيل أنّ علي بن الحسين أرسله إلىٰ الربيع بنت المعوذ يسألها عن وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فأتيتها ، فأخرجت إليّ إناء . .
فقالت : . . بهذا كنت أخرج الوضوء لرسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فيبدأ فيغسل يديه ثلاثا ، قبل أن يدخلهما الإناء ، ثمّ يتمضمض ويستنثر ثلاثا ثلاثا ، ويغسل وجهه ثلاثا ، ثمّ يغسل يديه ثلاثا ثلاثا ، ثمّ يمسح رأسه مقبلا ومدبرا ، ويغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، قالت : وقد جاءني ابن عمّ لك [تعني ابن عباس] فسألني عنه فأخبرته .
فقال : ما أجد في الكتاب إلّا غسلتين ومسحتين[١٣٩] .
وهنا نقف على صراعين وضوئيين كانا في العصر الأموي .
أ ـ بين الربيع وبين ابن عباس .
ب ـ بين الربيع وبين الإمام السجاد وعبد الله بن محمد بن عقيل .
فالربيع ـ وعلى ضوء النصين الآنفين ـ كانت قد تبنّت الوضوء الغسلي وأصرت عليه ، مع معرفتها بأنّ عترة الرسول لا يقبلون بنقلها للوضوء الغسلي ، إذ أن ابن عباس قد استدل على سقم رأيها بالقرآن الكريم ، وفي اعتراضه إشارة إلى عدم قبول نسبة الغسل إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، ثمّ تراه رحمه الله ـ في نص آخر ـ يستدلّ عليها بالرأي إلزاما لها ـ أو لهم ـ بما ألزموا به أنفسهم ، لسقوط العضوين الممسوحين في التيمم .
وهذا يؤكّد الدعم الأموي ـ عبر أقطابه ومحدّثيه ـ للوضوء العثماني الغسلي .
٣ ـ ووصل الأمر في الوضوء الغسلي إلى أن يتبناه الحجاج ـ وهو بعيد عن الدين
[١٣٩] انظر مصنّف عبد الرزّاق ١: ٩٦ / ٥، مسند أحمد ٦: ٣٥٨، ٢٧٠٦٠ -