وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٦
النسق من النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وهذا يدلنا على أنّ أبا هريرة كان يريد الاستفادة ـ كعائشة ـ من «الويل للأعقاب» أو (العراقيب) للتدليل على الوضوء الغسلي العثماني .
ويتضح ذلك بجلاء فيما أخرجه عبد الرزاق ، عن ابن جريح ، قال : قلت لعطاء :لم لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس ، وقد قالهما جميعا[١٣٦]؟
قال : لا أراه إلّا مسح الرأس وغسل القدمين ، إنّي سمعت أبا هريرة يقول : ويل للأعقاب من النار .
قال عطاء : وإنّ أناسا ليقولون هو المسح ، وأمّا أنا فأغسلهما[١٣٧] .
فها هو يستدلّ على الغسل بقول أبي هريرة «ويل للأعقاب» ، وهذا يبيّن لنا حلقات متواصلة في سبيل تثبيت الوضوء الغسلي ، فمن عدول عائشة ، وإدراج أبي هريرة ، واستدلال عطاء ، تتبيّن سلسلة التطورات التي استفيد منها لتقرير وتدعيم الوضوء العثماني ، وهذا ما سنوضّحه في هذا المجلّد من دراستنا .
٢ ـ واستمرّ التدعيم الأمويّ للوضوء العثماني ، والإصرار من (نهج التعبد المحض) على بطلان ذلك ، ومخالفته للكتاب والسنة إذ صار هناك فقهان : فقه نبوي وفقه أموي .
فقد أخرج ابن ماجة بسنده إلى الربيع بنت معوّذ أنّها قالت : أتاني ابن عباس فسألني عن هذا الحديث ـ تعني حديثها الذي ذكرت أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم توضأ وغسل رجليه ـ فقال ابن عباس : إنّ الناس أبوا إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلّا المسح[١٣٨] .
[١٣٦] يعني أنّ القرآن قالهما معاً .
[١٣٧] المصنّف لعبد الرزاق ١: ٢٠ / ٥٨ -
[١٣٨] سنن ابن ماجة ١: ١٥٤ / ٤٥٨ -