وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢
٥ ـ تنبيه وإشارة الإمام علي ـ في جملة أحاديثه الوضوئية ـ إلى أن مبعث الأحداث في الوضوء هو الاجتهاد والرأي ، وأنّ الوضوء ـ بل الدّين ـ لا يدرك بالرأي ، فكان يقول : «لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحقّ بالمسح من ظاهرها ، لكن رأيت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم مسح ظاهرها»[١٢٤] ، ويقول : «كنت أرى أنّ باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتّى رأيت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يمسح ظاهرهما»[١٢٥] .
فهو يقرر أنّ الدين ـ ومنه الوضوء ـ لا يدرك بالرأي كما يتصوره البعض ، وإلّا لكان باطن القدم أحقّ بالمسح ، فكيف يعدل عنه إلى غسل الظاهر والباطن بمحض الرأي والاجتهاد؟!
٦ ـ كانت وضوءات الإمام عليّ البيانية ـ وكذلك ابن عباس وأنس بن مالك ـ تحمل في ثناياها أدلّة من الكتاب والسنة ، وليست ادعاءات محضة لرؤية الوضوء النبوي ، لأن قول علي : «لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحق بالمسح من ظاهرها لكن رأيت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يمسح على أعلى قدميه»[١٢٦] ، وما شاكله يتضمّن دلالة الكتاب على المسح لأنّه أرسله إرسال المسلمات طبق أصل تشريعه وهو آية الوضوء الظاهرة في مسح القدمين ، ثمّ دحض الرأي الذي لو سلّم لكان الباطن أحق بالمسح ، وعلى التقديرين فالمسح هو المشروع سواء كان الظاهر أو الباطن ، وبعد كلّ ذلك أكّد علي بن أبي طالب رؤيته النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وهو يمسح أعلى قدميه .
[١٢٤] سنن أبي داود ١: ٤٢ / ١٦٤، مصنّف ابن أبي شيبة ١: ٢٥ / ١٨٣ -
[١٢٥] سنن أبي داود ١: ٤٢ / ١٦٤ -
[١٢٦] تأويل مختلف الحديث: ٥٦ -