وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩
٤ ـ وجود أحاديث نبويّة أمكنه الاستفادة منها في طرح وضوئه الغسلي ، كاستفادته من إحسان الوضوء ، لأنّه كان قد قال بعد وضوئه الغسلي : والله لأحدثنكم حديثا ، والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه . . إني سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يقول :
لا يتوضّأ رجل فيحسن وضوءه ، ثمّ يصلي إلّا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها»[١١٦] . واستفيد من بعده من «أسبغوا الوضوء» ومن «ويل للأعقاب من النار» للتدليل على الغسل .
٥ ـ إنّه حين الثورة عليه كان يحاول تكثيف هالة القدسية حول نفسه ليدفع الثوار عن قتله ، فكان يذكرهم مواقفه وشراءه بئر رومة وغيرها[١١٧] ليثبت بقاءه على الإيمان ، فكان الوضوءُ الجديدُ خطوةً في هذا الدرب ، إرادةً منه معالجة الموقف ، لكنه عالج الداء بالداء لا بالدواء .
٦ ـ كان يحاول إشغال الناس بالخلافات الفقهية ، والمناقشات فيها ، لدفعهم عن قتله وعن الخوض في مساوئ سياسته المالية والإدارية ، وذلك ما حصل بالفعل في كثير من آرائه ، إلّا أنّ النتيجة لم تكن محمودة العاقبة بالنسبة له ، ولذا قال الإمام علي بأنّ عمله هو الذي أجهز عليه .
٧ ـ ومن أهم دوافع إبداعاته هو التفاف الأمويين حوله ، محاولين بناء مجد فقهي سياسي جديد ، وهذا هو الذي أبعد بعض كبار الصحابة من التعاون معه ، مما خلق عنده فراغا فقهيا ملأته العقلية الأمويّة المحيطة به .
[١١٦] صحيح مسلم ١: ٢٠٦ / ٢٢٧ -
[١١٧] انظر تاريخ الطبري وغيره .