وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨١
وعليه فالوضوء الغسلي مرّ بعدّة مراحل :
المرحلة الأولى :
اختلاف عثمان مع ناس من صحابة رسول الله ، واعترافه بأنّ معارضيه يتحدّثون عن رسول الله في الوضوء ، وعثمان لا يشكّك في تحديثهم عنه ٠ مع أنّه يرجّح ما رآه من فعل رسول الله في الغسل ، معتبراً ذلك حجّة .
ولا يخفىٰ عليك بأنّ عثمان بن عفان كان من المانعين للحديث عن رسول الله تبعاً للشيخين ، وقد سار على نهجه ونهج من سبقه أنصاره وأحباؤه ، وكان معاوية والحجّاج من اللَّذين يؤكّدون على الالتزام بفقه عثمان ، وهذان كانا ممن منعا التحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أيضاً مع أنّهما كانا من الداعين إلى غسل الأقدام ومسح الرأس مقبلاً ومدبراً ، رأياً لا حديثاً .
وفي المقابل كان هناك اتّجاه آخر يتصدّره بعض الصحابة ، وقفوا أمام اتجاه الرأي قولاً وفعلاً ، مدافعين عن السنّة المطهّرة ، مثل الإمام علی علیهالسلام الذي وقف أمام اتّجاه الرأي في الوضوء بكلّ أشكاله ، سواء في ذلك القائلون بعدم جواز شرب فضلة الوضوء وقوفاً ، أو الذاهبون إلى غسل الأرجل وتثليث غسل الأعضاء ، أو المبدّلون مسح الرأس بغسله بأخذهم الماء للرأس (حتّى قطر الماء أو كاد يقطر) [١٤٦٢] ، وما شابه ذلك .
فالإمام ١ توضّأ الوضوء الثنائي المسحي ، وشرب فضلة ماء الوضوء
[١٤٦١] هذا جاء في وضوء معاوية المنقول في سنن أبي داود ١: ٣١ / ح ١٢٤، والسنن الكبرى ١: ٥٩ / ح ٢٧٦، وقد رأيت عبارة لأحد محشّي سنن ابن ماجة يشرّع فيها غسل الرأس، فقال في تفسيره لقوله: «يمسح برأسه ورجليه» في رواية رفاعة بن رافع والتي رواها الدارمي: يجب حمله على الغسل بأدلّة خارجيّة كما حُمِل القرآن عليه!!