وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٠
المسح على القدمين ؟
فقال : الوضوء المسح ، ولا يجب فيه إلّا ذاك ، ومن غسل فلا بأس[١٤٦٠] . يعني التنظيف .
وفي آخر عنه ١ : في وضوء الفريضة في كتاب الله تعالىٰ المسح ، والغسل في الوضوء لتنظيف[١٤٦١] .
وبعد هذا فلا يستبعد أن يكون رسول الله قد غسل رجليه للتنظيف ، ثمّ حمل بعض الصحابة هذا الفعل منه على أنّه سنّة ، وهذا ما جعل الأمر يلتبس على الناس كما التبس على عائشة وعبدالرحمن بن عوف حين عمّما بعض الأحكام الخاصة على جميع المسلمين ، لأنّا قد وضحنا سابقاً بأنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان يغسل الوجه واليدين بعد أن يعدّهما لجريان الماء عليهما ، لأنّه هو الذي أمرنا بالإسباغ ، والإسباغ لا يتحقّق إلّا بإعداد العضو وخصوصاً لو كان العضو فيه شعر كثير .
لكنّ الحال في مسح الرجلين كان غير ذلك ، فإنّه كان يغسلهما بعد مسحهما ، وبما أنّ غسل الأرجل يكشف عن نفسه أكثر من المسح ، قالوا عن رسول الله : أنّه غسل قدميه ، ناسين مسحه لها قبل ذلك أداءاً لفرض الله ، فإنّهم أشاعوا هذا الأمر لأمورٍ ارتضوها .
وإنّ مخالفة بعض الصحابة كابن عباس (حبر الامة) ، وأنس بن مالك (خادم الرسول) ، وعليّ بن ابي طالب (صهر الرسول) ، لهذا الفهم ، وإصرارهم على أنّ سنة رسول الله هي المسح لا غير مستدلين بالقرآن والسنة ، يرشدنا إلى سقم ما أشاعه أرباب مدرسة الاجتهاد .
^ ^ ^
[١٤٥٩] التهذيب ١: ٦٤/١٨٠، الاستبصار ١: ٦٥/١٩٤ -
[١٤٦٠] التهذيب ١: ٦٤ / ١٨١، الاستبصار ١: ٦٤ / ١٩٢، وسائل الشيعة ١: ٤٢٠ / ١٠٩٨ -