وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨
وسياسية واجتماعية أخرى حدت به إلى الإبداع الوضوئي ، والنزوع إلى تثليث الغسلات ، وغسل الممسوحات من بعد ، وهي :
لم الأحداث في الوضوء
١ ـ إنّ عثمان كان يرى لنفسه أهليّة التشريع ، كما كانت من قبل للشيخين ، فإنّه ليس بأقل منهما شأنا ، فكيف يجوز لهما الإفتاء بالرأي ولا يجوز له؟! مع أنّهم جميعا من مدرسة واحدة هي مدرسة الاجتهاد ، وكلّ منهم خليفة!!
٢ ـ إنه كان من المتشدّدين بظواهر الدين تشدّدا منهيّا عنه ، حتّى أنّه عند بناء مسجد النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان يحمل اللبنة ويجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعها نفض كفيه ونظر إلى ثوبه ، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه ، وذلك كلّه لأنّه كان رجلاً نظيفاً متنظّفاً[١١٥] ، مع أنّ عمارا كان على ضعفه يحمل لبنتين .
وكان عثمان يغتسل كل يوم خمس مرات ، ولا يردّ سلام المؤمن إذا كان في حالة الوضوء ، وقال هو عن نفسه بأنّه لم يمدّ يده إلى ذكره منذ بايع رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وغيرها من حالاته التي تنمّ عن نفسية مهيّأة للتزيّد والتعمّق في الدين والمبالغة في التنظف .
٣ ـ استفادة عثمان من كون الوضوء نظافة وطهارة ، وهذه الفكرة تلائم فكر عثمان ، فلذلك يكون عنده تثليث الغسلات وغسل الممسوحات أكثر نظافة وطهارة ، ولا غضاضة في ذلك من وجهة نظره ، فقد يكون تأثّر أو أثر في حمران بن أبان ذلك اليهودي الذي وفد مع أسرىٰ عين التمر إلىٰ المدينة المنوّرة من بلاد ما بين النهرين .
[١١٥] انظر العقد الفريد ٥: ٩٠ عن أم سلمة، سمط النجوم العوالي ١: ٣٦٥ -