وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٣
أبو هريرة وأشباهه لعرفنا أشياء أُخَرَ في غاية الخطورة .
نعم هناك روايات عند الجمهور تشير إلى أن رسول الله يتعرّف على أمّته من أثر الوضوء ، لكن ليس في تلك الروايات لزوم إطالة الغرّة وأمثالها ، فما قاله أبوهريرة منقول عنه وحده لا غيره ، لذلك تراه يتحاشى إطالة غرّته بمشهد جماعة المسلمين ، لمعرفته بمخالفتهم له في فهمه وما ينقله عن رسول الله ، بل يصعد إلى سطح مسجد ، أو يتوضأ في بيت مروان بن الحكم ، فقد جاء عن أبي حازم قال :
كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة ، فكان يمدّ يده حتّى تبلغ إبطه ، فقلت له : يا أبا هريرة ! ما هذا الوضوء ؟ قال : يا بني فروّخ ! أنتم هاهنا ؟ لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء . سمعت خليلي ٠ يقول : تبلغ الحلية من المومن حيث يبلغ الوضوء [١٤٣٨] .
وهذا النص يُرشدنا للقول بأنّ إطالة الغرة بهذا الشكل كان اجتهاداً منه للحصول على ذلك الثواب الجزيل المزعوم ، ثمّ لكي يعرفه رسول الله قَبلَ الآخرين من الصحابة عند الورود على الرسول عند الحوض !!!
فقد أخرج ابن ماجة ومسلم وأحمد عن ابن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة (والنص للأوّل) :
حدثنا محمّد بن بشار ، حدثنا محمّد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن العلاء بن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ ٠ أنّه أتى المقبرة فسلَّم على المقبرة ، فقال «السّلام عليكم ، دارَ قوم مومنين ، وإنّا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون» ، ثمّ قال : «لوددنا أنّا قد رأينا إخواننا» .
قالوا : يا رسول الله ، أَوَلَسْنا إخوانك ؟
[١٤٣٧] صحيح مسلم ١: ٢١٩ ح ٤٠ -