وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٢
فقد روي في الصحاح والسنن أنّ النبيّ رخصّ لعبدالرحمن بن عوف في لبس الحرير ـ لحكَّةٍ كانت به ـ فأقبل عبدالرحمن ذات يوم على عمر ومعه فتىً من بنيه قد لبس قميصاً من حرير ، فنظر عمر إليه وقال : ما هذا ؟ ثم أدخل يده في جيب القميص فشقه إلى أسفله ، وقال عبدالرحمن : ألم تعلم أنّ رسول الله قد رخصّ لي لبس الحرير ؟
قال عمر : بلى؛ فشكوى شكوتها ، فأمّا بنيك فلا[١٤٣٦] .
فنحن لو جمعنا ما قلناه سابقاً عن الصحابة ، وأنّهم كانوا يتوقّفون عن سؤال الرسول ، حتّى يأتيه الرجل فيسأله فيفهموا ، مع اجتهادهم على عهد رسول الله ، لعلمنا مبلغ الحذر الذي يجب أن يُتَّبَع في أحاديث مدرسة الخلافة .
أضف إلى ذلك أنّنا نراهم يجتهدون على عهد رسول الله قبالاً للنص ، ويعمّمون الأحكام الخاصة على جميع المسلمين ، ويفسّرون ويُؤَوِّلون النصوص طبقاً للرأي ، فلو جمعنا كلّ هذه الأشياء مع ما نعرفه من اختلاف الصحابة في النقل عن رسول الله مسحاً وغسلاً ، واختلافهم في شرعية الغسل الثالث للأعضاء أو بدعيّته ، لوصلنا إلى النتيجة التي قلناها في الوضوء لأنّهم قالوا بأشياءً كثيرة لم يقلها رسول الله ، وقد وقفتَ على ما جاء عن أبي هريره وأنّه توضّأ «فغسل وجهه ويديه حتّى كاد يبلغ المنكبين ، ثمّ غسل رجليه حتّى رفع إلى الساقين ...[١٤٣٧]» ، وهذا ما لا تراه عند أحد من الصحابة ، وقد فعلها بزعمه زيادة في حليته وحصولاً على الثواب الجزيل الذي نقله عن رسول الله ، ونحن لو تأنَّينا في النصوص الأُخرى الصادرة عن رسول الله في الشريعة وقسناها مع ما قاله
[١٤٣٥] انظر صحيح مسلم ٣: ١٦٤٦/٢٠٧٦ من الباب الثالث في اباحة لبس الحرير .
[١٤٣٦] صحيح مسلم ١: ٢١٦ ح ٢٤٦ -