وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧١
والإمامة .
كلّ ذلك مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ بعض الصحابة كانوا يعمِّمون الأحكام الخاصة لبعض الصحابة في صدر الإسلام على جميع الناس[١٤٣٤] ، وهذا غير صحيح فيهم ، فإنّهم بفعلهم هذا كانوا يُخطِئُونَ في الفهم والموقف ، وقد ذكرنا في مدخل هذه الدراسة بعض النماذج على ذلك ، وقد جمع الزركشي ما استدركته السيدة عائشة على الصحابة ، فصار مجلداً وطبع باسم (الإجابة لما استدركته السيدة عائشة) .
ولو طالعت التاريخ والحديث لرأيت أنّ السيّدة عائشة أخطأت الفهم في رضاع الكبير ، إذ عمَّمت الحكم المختص بسهلة بنت سهيل وسالم مولىٰ أبي حذيفة في صدر الإسلام إلى جميع المسلمين ، في حين أنّ رسول الله سمح لأمّ سالم خاصّة أن يرضع ابنها المتبنَّى قبل الإسلام سالم من أختها كي يصير محرماً لها ، وإنّ هذا الحكم لم يكن حكماً عاماً لجميع المسلمين في جميع الأزمان ، بل إنّه حكم خاص صدر في مرحلة خاصّة ، ولذلك كانت أمّ سلمة وغيرها من نساء النبي لا يرضين بدخول أحد عليهنّ بهذا الرضاع ، فقالت أُمّ سلمة لعائشة : (ما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا) [١٤٣٥] .
وعليه فلا يجوز تعميم بعض الأحكام الخاصّة لبعض المؤمنين في صدر الإسلام على الجميع ، ولو وقفت على موقف عمر بن الخطاب مع عبدالرحمن بن عوف وابنه لاتضح لك هذا الأمر أكثر .
[١٤٣٣] انظر التاريخ الكبير ١: ٢٩٥ / ٩٤٧ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، طبقات ابن سعد ٣: ١٣٠، وعنه في كنز العمال ١٥: ٢٠٠ / ٤١٨٦٦ -
[١٤٣٤] صحيح مسلم ٢: ١٠٧٨ / ١٤٥٤ -