وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٦
من الثابت المعلوم أنّ في الوضوء فروضاً وسنناً ، فمن مسنونات الوضوء إعداد الأعضاء المغسولة للغسل قبل الشروع به ـ وخصوصاً لو كان الإنسان كثيف الشعر كرسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ـ حتّى يمكن تحقّق الإسباغ معه .
وبما أنّ الوضوء فعلٌ ، فالمسلمُ لا يدري ما الذي قصده رسول الله حينما غسل قدميه أو غسل الأعضاء ثلاثاً حسبما حكته بعض روايات العامّة!!
وهل جاء رسول الله بهذه الأمور على وجه الحقيقة والسنة ـ بحيث يجب التعبّد والإتيان بها ـ أم أنّه ٠ غسلها للتنطيف ، أو لأيّ أمر آخر في نفسه؟
ومثله الحال بالنسبة إلى تثليث الأعضاء ، فهل أتى بها على أنّها سنة أم أتى بالأُولى منها كي يُعِدَّ العضو للإسباغ المأمور به ، وهو ليس من الوضوء ، بل مقدمة وإعداد له ، وقد يكون أتى بالغسلة الأولى للتبريد أو للتنظيف ؟
فإنّ اختلاف الصحابة في حكم الأرجل بين ماسح وغاسل ، وفي غسل الأعضاء بين المرّة والمرّتين والثلاثة ، يشير إلى اختلاف وجهات النظر بينهم ، مع التأكيد على أنّ غالب نصوص الماسحين كانت اعتراضية على الداعين إلى الغسل ، وقد حملت أدلّتها معها من القرآن والسنّة ، بعكس دعاة الغسل : الذين اكتفوا بالادّعاء والتقوّل فقط .
وقد اعترف عثمان بأنّ معارضيه في الوضوء لم يذهبوا إلى ما ذهبوا إليه عن رأي ، بل قالوه عن حديث عرفوه عن رسوله الله ٠؛ وذلك لقوله : «إنّ ناساً يتحدثون عن رسول الله» فلا يعقل أن يتحدّث هؤلاء بشيء وهم لم يفعلوه أو لم يعتقدوا به .
ولهذا ، فمن المحتمل أن يكون رواة الغسل عن رسول الله قد التبست عليهم المقدمة بذي المقدمة ، فاعتبروا المقدِّمة هي عَيْنُ ذيها ، وهذا الخلط والالتباس قد وقع