وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٣
لكنّ الوضوء لم يكن كما تصوّره عثمان وأهل الرأي من أتباعه ، إذ هو حدّ من حدود الله فلا يجوز التعدي فيه[١٤٢٣] ، وإنّ الوضوء ليس طهارة ظاهرية وتنظيفاً كما تصوره عثمان وأنصاره ، بل هو طهارة حُكْمِيَّة يؤدّىٰ به فرض الله ، لأنّ المسلم لا ينجسه شيء[١٤٢٤] .
وعليه فقد يكون أمر الوضوء قد اختلط على بعض الصحابة القائلين بالغسل كعثمان بن عفان ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وأمثالهم ، فتصوَّرُوا أرجحية الغسل على المسح الذي أمر الله به؛ لأنّ فيه زيادة فعل ، والأخذ به هو الأَوْلَى؟! أو لعلّهم استفادوا من أوامر الشريعة بالتنظيف لتمرير إبداعاتهم وإضفاء المقبولية على اجتهاداتهم وابتكاراتهم .
خلط المفاهيم :
صحيح أنّ الوضوء فعلٌ ، وهو من أفعال القلوب ، ولا يمكن لأحد معرفته والبت بمقصود فاعله إلّا بعد سؤاله منه عمّا قصده ، هل هو مقدّمة أو ذو المقدمة ، فلو تعسّر السؤال من رسول الله مثلاً[١٤٢٥] وأراد أحدٌ الاجتهاد في الأزمنة المتأخّرة فعليه جمع الشواهد والقرائن في فعله ٠ لترجيح أحد النسبتين إليه .
وبما أنّ وضوء رسول الله مختلَفٌ فيه اليوم ، وأنّه ٠ لم يعش بين أظهرنا اليوم كي نسأله عن مقصوده ، فلابدّ من البحث عن النقلين لنرىٰ ما هو الأرجح منهما
[١٤٢٢] الكافي ٣: ٢١ / ح ٢، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٧ / ح ١٠٢٠، وانظر معاني الأخبار: ٢٤٨ / ح ١، وسائل الشيعة ١: ٤٤٠ / ح ١١٦٥ -
[١٤٢٣] الكافي ٣: ٢١ / ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ١٣٨ / ح ٨٧ -
[١٤٢٤] وفرض المحال ليس بمحال .