وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٢
فننفيه . قال فقال : فإنّي محدثكم به ، توضّأ رسولُ الله هذا الوضوء ثم قال : من توضّأ هذا الوضوء فأحسن الوضوء ، ثمّ قام إلى الصلاة فأتمّ ركوعها وسجودها كَفَّرَتْ عنه ما بينها وبين الصلاة الأخرى ما لم يصب مقتلةً ، يعني كبيرة[١٤٢٠] .
وفي صحيح مسلم : حدثنا أبوكريب محمّد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم جميعاً ، عن وكيع . قال أبوكريب : حدّثنا وكيع ، عن مسعر ، عن جامع بن شداد أبي صخرة ، قال : سمعت حمران بن أبان قال : كنت أضع لعثمان طهوره ، فما أتى عليه يوم إلّا وهو يفيض عليه نطفه . .[١٤٢١] .
فهذه النصوص توضّح صحّة ما قالوه عن عثمان من أنّه كان (متنطفاً) ، و(يغتسل كل يوم مرة منذ أن أسلم) أو (فما أتى عليه يوم إلّا وهو يفيض عليه نطفه) .
وفي كلام الحكم بن العاص إشارة إلى أنّ تحديث عثمان في الوضوء كان في خلافته ، لقوله له : (يا أمير المؤمنين إن كان خيراً فنأخذ به ، أو شراً فننفيه) .
فمما يحتمل في هذا الامر أنّ عثمان بن عفان حَمَّلَ الوضوء معنى النظافة الظاهرية والإنقاء ـ وهو ما يؤكّد عليه أتباعه إلى يومنا هذا ـ لا التعبّد ، بما أراده الله ورسوله .
ومن الطبيعي أنّ النظافة تتحقق بالغسل أكثر من المسح ، لأنّ الغسل هو مسح وزيادة ، فيكون مَنْ غَسَلَ «فقد أدّى فرضَهُ وأتى بالمراد» حسب قول أحدهم[١٤٢٢] .
[١٤١٩] مسند احمد ١: ٦٧، واحاديث الاحسان والاتهام في الوضوء عن عثمان بن عفان كثيرة راجع المسند وغيره .
[١٤٢٠] صحيح مسلم ١: ٢٠٧ ح ١٠ -
[١٤٢١] احكام القرآن للجصاص: ٢٤٥ ـ ٢٤٦ -