وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٠
عكس ذلك ، لأنّ النبيّ قال بذلك بعد أن أتى بالوضوء ، ومعنى كلامه ٠ : أيها الناس لا تغسلوا أعضاء الوضوء ثلاثاً ، فلو رأيتموني أغسلها فهي مختصّة بي وبالأنبياء من قبلي ، بخلاف أقواله الأخرى مثل «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» [١٤١٨] أي أنّه ٠ وضّح الأمر كي لا يلتبس الأمر على المسلمين وخصوصاً على صهره الذي يعيش معه!
لكنَّ عثمان بن عفّان مع صراحة قول رسول الله جاء ليعمّم هذا الحكم على جميع المسلمين معتبراً أنّه سنّة رسول الله ، خلافاً لتأكيده ٠ على أنّه من مختصّاته .
إذن فلا دلالة لهذا الحديث ـ على فرض صدوره ـ على جواز الفعل الثلاثي حسبما قرّروه في بحوثهم الفقهية ، وإن أرادوا الاستدلال به وبأمثاله ، فهو تجاوز على رسول الله والسنّة المطهّرة . هذا أوّلاً .
وأمّا ثانياً : فإنّ جملة «زاد أو نقص» في هذه الأخبار المرويّة عن عثمان ينبئ عن وجود خَلْفِيّة كان يحملها عثمان ، وأنّه يريد تبنّي اتجاه وضوئي معيّن ، وهو مشاهد للقارئ بالعيان؛ لأنّ قوله «أو نقص» أي نقص عن ثلاث غسلات ، ولا معنى له أصلاً ، لأنّ جميع المذاهب متفقة على جواز الغسلة والغسلتين في الوضوء .
وفي الصحاح والسنن أخبار صحيحة دالة على توضُّؤِ رسول الله المرة والمرتين ، فما يدل قوله : «زاد» إذاً ؟ ألا يدلّ على تبنّيه لاتّجاه معين ؟!
وأمّا ثالثاً : فإنّ جملة «لا يحدّث نفسه بشي» في النصّ السابق تؤكِّد ما قلناه ، فهو يريد إلزام المؤمن المسلم بقبول ما قاله وذهب إليه ، والأخذ به دون تحديث النفس بشيء أو التشكيك في مشروعيته ، وأنّ مثل هذا التعبد يوجب غفران
[١٤١٧] سنن الدارقطني ١: ٢٧٣ / ٢، صحيح ابن حبان ٤: ٥٤١ / ١٦٥٨، ٥: ٥٠٣ / ٢١٣١، سنن البيهقي ٢: ١٨٦ / ٢٨٤٥، و٣٤٥ / ٣٦٧٢ -