وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٦
وصحبت رسول الله كما صحبنا ... . فالله الله في نفسك فإنّك ما تبصَّر من عمى ، ولا تُعَلَّمُ من جهل ، وإنّ الطرق لواضحة ، وإنّ أعلام الناس لقائمة[١٤٠٧] .
وهذا الكلام من الإمام عليٍّ ١ يشير إلى أنّ عثمان بن عفان كان قريب إلى رسول الله ، وصهره ، ولم يَخْفَ عليه شيء ، فلماذا يختلف مع الأُمّة في الوضوء ويعمل بأشياء لم تكن على عهد رسول الله وعهد أبي بكر وعمر!! وقد جاء في ذيل كلام الإمام الآنف : وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب أولى بعمل الحقّ منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله وشيجة رحم منهما .
الجواب : نحن قد ذكرنا سابقاً في البحث التاريخي بأنّ عمل عثمان هو الذي أجهز عليه ، وقد كانت هناك وجُوهٌ معارضة دينية قوية تواجه اجتهاداته ، ولا ترضى بإحداثاته ، وهم من الصحابة ومِن قرّاء الأُمّة ، وفقهاء الإسلام ، والعشرة المبشّرة ، وأزواج النبي ، لكنّ عثمان ظلّ غير عابئٍ بأقوالهم واعتراضاتهم ، مواصلاً تطبيق ما يراه من آراء ، غير مكترث بما قيل أو يقال ضدّه ، وما قضية الوضوء إلّا كإحداثاته الأخرىٰ ، مثل : الإتمام بمنى ، أو العفو عن عبيد الله بن عمر ، أو ردّه للشهود الذين شهدوا على الوليد بن عقبة بشرب الخمر ، وتعطيله للحدود ، وتقديم الخطبة على الصلاة في العيدين ، وأمثالها .
فهذه الإحداثات كلّها كانت مخالفة لما جاء عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وإنّ الصحابة وقفوا ضدّه دفاعاً عن القرآن والسنّة ، لأنّه كان يسعى للاجتهاد قبال القرآن
[١٤٠٦] نهج البلاغة ٢: ٦٩ / من كلام له ١ لعثمان بن عفّان / الرقم: ١٦٤، وانظر: تاريخ الطبري ٣: ٣٧٦ أحداث سنة ٣٤ هجرية، والبداية والنهاية ٧: ١٦٨، والكامل في التاريخ ٣: ٤٣ / أحداث سنة ٣٤ هجرية .