وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٤
وقَدْ كُنْتُ أدْخُلُ على رسول الله كُلّ يَوم دَخْلَةً وكُلّ لَيْلَة دَخْلةً ، فَيخليني فيها أدورُ مَعَهُ حَيثُ دَارَ ، وَقَدْ عَلِمَ أصْحابُ رَسول الله أنّه لَمْ يصنع ذلِكَ بأحد من الناس غيري ، فربّما كانَ في بَيْتي يأتيني رسول الله ، وكنت إذا دَخَلْتُ عَليهِ بَعْضَ منازله أخلاني وأقام عنّي نِساءه فلا يبقى عنده غَيْري .
وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي ، لم تقم عنّي فاطمة ، ولا أحد من بَنِيَّ ، وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكتُّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليَّ فكتبتها بخطّي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ـ إلى أن يقول ـ ولا علماً أملاه عليّ وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا ، وما ترك شيئاً علّمه الله من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفاً واحداً ، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يمـلأ قلبـي علمـاً وفهـماً وحكمـاً ونوراً[١٤٠٤] .
فنحن لو أردنا أن نطبق هذا التقسيم على ما نحن فيه ، لنستطلع حقيقة الأمر ، علينا القول بأنّ الاختلاف الوضوئي يدخل ضمن الوجه الثالث منه ، لأنّه الأقرب إلى ما ادّعيناه .
لأنّا وضّحنا بأنّ بعض الصحابة لم يحمل الحديث على وجهه ، وحسب قول عمران بن الحصين «أنّهم كانوا يغلطون لا أنّهم كانوا يتعمدون» وستعرف لاحقاً
[١٤٠٣] الكافي ١: ٦٢ / ١، وبعضه في نهج البلاغة ٢: ١٨٩ / رقم ٢١٠، وكتاب سليم بن قيس: ١٨٣ -