وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٠
ومثله الحال في تشريع صلاة التراويح ، فقد ادَّعَوا أنّ رسول الله خاف أن تفرض عليهم تلك الصلاة فتركها .
وقد عللت عائشة وصحابة آخرون صوم الدهر وأنّه مشروع ، بأنَّ النهي جاء للرفق بالمسلمين ، فالذي يقدر على الصوم يمكنه صوم كلّ الدهر ولا حرج ، ومثل ذلك الكثير من الأحكام الشرعية .
ومن هذا المنطلق شاع الحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، تأييداً لهذا المورد وذاك ، بل تجاوز الحدّ إلى القرآن نفسه فأخذوا يضربون بعضه بالبعض الآخر تأييداً لرأيهم ، ولأجل ذلك خاف بعض الصحابة من نقل حديث الرسول كي لا يقع هو فيما وقع فيه الآخرون .
فعن عمران بن الحصين ، قال : وإلله إن كنت لأرى أنِّي لو شئتُ لحدَّثتُ عن رسول الله يومين متتابعين ، ولكن بطَّأني عن ذلك أنّ رجالاً من أصحاب رسول الله سمعوا كما سمعتُ وشهدوا كما شهدت ، ويحدّثون أحاديث ما هي كما يقولون ! وأخاف أن يُشبَّهَ لي كما شُبِّهَ لهم ، فأُعلمك أنّهم كانوا يغلطون لا أنّهم كانوا يتعمَّدون[١٣٩٩] .
وقال المقريزي : «لم يكن كلُّ واحد من أصحاب النبيّ متمكّناً من دوام الحضور عنده لأخذ الأحكام عنه ، بل كان في مدّة حياته يحضره بعضهم دون بعض ، وفي وقت دون وقت ، وكان يسمعُ جوابَ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم عن كلّ مسألة يُسألُ عنها بعضُ الأصحاب ويفوتُ عن الآخرين ، فلمَّا تفرّق الأصحاب بعد وفاته ٠ في البلدان تفرقت الأحكام المرويّة عنه ٠ فيها ، فتُرْوىٰ عنه في كل
[١٣٩٨] تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: ٣٨ -