وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٧
عمر بأن يُبْعَد إلى أرض دوس ... وهذا ما كان يفهمه الثوار ، حتّى أنّهم انتهبوا دارَيْهما معاً ، ففي كتاب المنتظم : لما قتل عثمان انتهبت داره ودار أبي هريرة[١٣٩٧] .
ولأجله نراه يطيل غرّته في الوضوء ويقول : هذا مبلغ الحلية ، فلمّا غسل ذراعيه جاوز المرفقين ، فلمّا غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين[١٣٩٨] .
وفي الختام أقول :
كيف تكون روايات حمران أصحّ الروايات عن عثمان على ما يقال ؟!
أنَقول : إنّه كذّابٌ ، ومفتر على عثمان ، وإنّ الخليفة طرده وضربه ونفاه إلى البصرة لعدم احتفاظة بسر الخليفة عثمان ، وإخباره عبدالرحمن بن عوف بذلك ، أو لغير ذلك ، وإنّ البخاري وابن سعد ضعّفاه؟
فإذا قلنا بذلك فيكف تُصَدَّر أبواب الوضوء في الصحاح والسنن بمرويّاته ولا تترك تلك الأحاديث؟
بل كيف يمكننا أن نطمئن بما أخبر به من الوضوء عن عثمان؟ مع وقوفنا على كذبه وعدم أمانته ووثاقته ، تلك الوثاقة المطلقة التي يمكن من خلالها الأخذ بحديثه واعتماده في التكليف الفقهي .
وإذا جازفنا وجُزنا حدود العلم ـ كالذهبي ـ وقلنا بأنّه الفقيه الفارسي المحترم ، أو من أجلّة العلماء حسب تعبير ابن عبدالبر ، فكيف نصنع بتاريخه اليهودي وعدم وثاقته وأدواره الخطيرة في التشريع والتاريخ الإسلامي؟
وبذلك نخرج بنتيجة مفادها : إمكان نسبة ابتداع الوضوء الثلاثي الغسلي إلى عثمان إمكاناً ذاتياً ، والذهاب إلى ثبوته عنه فعلاً ، وتبنّي المجموعة الخطيرة لهذا
[١٣٩٦] المنتظم ٥: ٥٩ -
[١٣٩٧] المصنّف لابن أبي شيبة ١ : ٥٨ / ح ٦٦، مسند أحمد ٢ : ٤٠٠، سنن النسائي ١ : ٩٥ باب حلية الوضوء .