وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٢
والأحلام وما شابهها لأولئك الأشخاص ، ليرفعوا بأضباعهم ويحملوا الناس على تقديسهم والأخذ عنهم ، وكانوا هم أنفسهم أيضاً قد نقلوا المنامات والمخاريق لأنفسهم أو لأغيارهم ، وهذه السياسة كانت ومازالت قائمة لخَدع العوام وضعاف العقول ، وقد رأيناها في رواة الوضوء العثماني بشكل ملحوظ ، مما يعني أنّها من جملة خيوط التبنّي لهذا الوضوء .
l فعبدالله بن المبارك المولى السلطاني المادح للرشيد ، الرأسمالي ، الذي لا يحدّث هاشمياً ، رووا له كرامة مزعومة وهي : قال العباس بن مصعب ، حدثني بعض أصحابنا ، قال : سمعت أبا وهب يقول : مرّ ابن المبارك برجل أعمى ، فقال له : أسألك أن تدعو لي أن يردّ الله عَلَيَّ بصري ، فدعا اللهَ فردّ عليه بصره وأنا أنظر[١٣٣٠]!!!
وقال نعيم بن حماد : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرّقاق يصير كأنّه ثور منحور ، أو بقرة منحورة من البكاء ، لا يجترئ أحد منّا أن يسأله عن شيء إلّا دفعه[١٣٣١] .
وحدّث عبدالله بن سنان أنّه كان مع ابن المبارك حيث قَتَلَ ستة من علوج الروم ، قال : وطرد بين الصفّين ثم غاب ، فلم نشعر بشيء ، وإذا أنا به في الموضع الذي كان ، فقال لي : يا عبدالله لئن حدّثت بهذا أحداً وأنا حَيّ ، فذكر كلمة[١٣٣٢] .
وقال أبو حاتم الفربري : رأيتُ ابن المبارك واقفاً على باب الجنة بيده مفتاح ،
[١٣٢٩] سير أعلام النبلاء ٨: ٣٩٥ -
[١٣٣٠] تاريخ بغداد ١٠: ١٦٧ -
[١٣٣١] سير أعلام النبلاء ٨: ٤٠٩ - لكن العجب ان هذا المستجاب الدعوة، دعا الله أن لا يميته بهيت، فمات بها . انظر حلية الأولياء ٨: ١٦٤ -