وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣
الكلام ـ على فرض صحة رواية عثمان[٨٦] .
كل تلك الأدلة والقرائن والشواهد جعلتنا نطمئن إلى أن عثمان كان هو البادئ بالخلاف ، والطارح للوضوء الثلاثي الغسلي الجديد .
عثمان والإحداث
بقي علينا أن نوضّح السبب ـ أو الأسباب ـ التي دعت عثمان إلى إحداث هذا الوضوء الثلاثي الجديد ، وللإجابة عن ذلك رأينا أوّلا أن ننظر في سبب مقتله ، لأنّنا توصّلنا في (المدخل) إلى أنّ السبب الأكبر الذي دعا قاتليه إلى قتله هو إحداثاته في الدين ، لا مجرّد تصرّفاته وسوء سياسته المالية والإدارية ، وذلك من خلال ملاحظة القضايا الرئيسية التالية :
١ ـ إن طلحة والزبير كانا من أوائل المؤلّبين عليه والمفتين بقتله ، مع أنّ عثمان أغدق عليهما الأموال بشكل عجيب[٨٧] ، وكذلك الأمر بالنسبة لعبد الرحمن بن عوف [٨٨] ، مضافاً إلى وعد عثمان إيّاه بالخلافة[٨٩] ، وهكذا كان عثمان يغدق الأموال على باقي الصحابة ـ إلّا نفرا يسيرا ـ فمن غير المنطقي أن يقتلوه لإيثاره
[٨٦] انظر كنز العمال ٩: ١٩٣ / ٢٦٨٨٧ و٢٦٨٨٨، وسنن الدارقطني ١: ٩٢ / ٥ -
[٨٧] فقد وهب لطلحة خمسين ألفاً كما في الطبري ٤: ٤٠٥، ووصله بمائتي ألف وكثرت مواشية وعبيده، وقد بلغت غلته من العراق وحدها ألف دينار يومياً، ولمّا مات كانت تركته ثلاثين مليونا من الدراهم، وكان النقد منها مليونين ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار . وانظر في أموال الزبير وضخامتها كتاب الفتنة الكبرى ١: ١٤٧ -
[٨٨] كانت أموال ابن عوف الف بعير ومائه فرس وعشرة آلاف شاة وأرضا كانت تزرع على عشرين ناضحا .انظر مروج الذهب ٢: ٣٣٣ -
[٨٩] حيث قال له علي يوم السقيفة: والله ما رجوت منه إلّا ما رجا هو من صاحبه دق الله بينكما عطر منشم . انظر شرح النهج ١: ١٨٨، ٩: ٥٥ -