وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٩
خلاصة القول
وعصارة القول هي أنّ العبيد والموالي كانوا شريحة اجتماعية جديدة انضمت إلى العرب ، وكان الإسلام قد خطّط لها تخطيطا دقيقاً لتعتنق الإسلام لساناً وقلباً وروحاً واعتقاداً ، لتتمّ بعد ذلك عالمية الإسلام وشموليّته على صعيد التطبيق ، وقد نجح أهل البيت وأتباعهم في هذا السبيل نجاحاً باهراً ، وعالجوا ما فرّط فيه الحاكمون الذين كانوا سبباً قويّاً جدّاً في بروز الشعوبية ودورها الهدّام ، لكنّ الحاكمين كانوا هم أصحاب القوّة ، وكانوا هم المتنفذين على صعيد الواقع العملي ، فظلت حالة عشوائية التوزيع للعبيد والموالي والزجّ بهم حالةً قوية راسخة ، أدّت بهم من بعد إلى أن يتلاعبوا بمقدّرات الدولة الاسلامية .
قالت الدكتورة زاهية قدورة ـ بعد أن ذكرت موقف الإسلام من الموالي وأنّ الإسلام رفع المخلصين منهم إلى أعزّ مكان كبلال الحبشي وسلمان الفارسي ـ قالت : وكان من الطبيعي أن تقع هذه المبادئ في نفوس العرب موقعاً غريباً ، وهم الذين تنطوي ضلوعهم على نيران العصبية المترفّعة ، ولكنّها نزلت برداً وسلاماً على قلوب الآخرين ونعني بهم الموالي ، كما كانت عزاءً لهم ولأتقياء المسلمين من العرب عندما جنح بعض الخلفاء عن سياسة الإسلام فيما بعد ، وعاودهم الحنين إلى عادات الجاهلية الأولى ونعرتها[١٠٤٨] .
وكردّة فعل على ما أصابتهم به العصبية القبليه العربية ، أخذوا يختلقون الأحاديث لأنفسهم ، فروى أبو داود السجستاني ، نا محمد بن عيسى بن الطباع ، نا ابن فضيل ، عن أبيه ، عن الرحال بن سالم ، عن عطاء ، قال : قال
[١٠٤٧] الشعوبية وأثرها الاجتماعي والسياسي: ٣٣ -