وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٠
وغير العرب ـ على خلاف كتاب الله وسنة رسول الله ٠ [١٠١٠] .
وبينما يفرض الإسلام الجزية على أهل الذمة ـ العرب وغيرهم سواء ـ نرى عمر بن الخطاب يأخذ من نصارى العرب الصدقة بدلا عن الجزية[١٠١١] .
وبينما كان النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم يسوّي في العطاء بين المسلمين ولا يفضّل أحداً منهم على أحد ، يندفع عمر ـ في سنة عشرين للهجرة حين فرض العطاء ـ ليقنّن مبدأ التفضيل ، ففضّل السابقين على غيرهم ، وفضّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضّل المهاجرين كافّةً على الأنصار كافّة ، وفضّل العرب على العجم ، وفضّل الصريح على المولى[١٠١٢] .
وفي هذا الجوّ المحموم ليس بدعاً أن تجد من الموالي رهطاً حاقدين على الإسلام والمسلمين ، يسعون جاهدين للاندساس بينهم ليثلموا ما يستطيعون ثلمه ثأراً لأنفسهم وكراماتهم ، وتأثّراً بسوابقهم الاجتماعية والسياسية والدينية .
واللافت للنظر هو أنّ الأمويين ـ الذي يُدّعى لهم أنّهم عربٌ أقحاح ، وأنّهم لم يستغلّوا العنصر الفارسي في حكوماتهم ، وأنهم كانوا يحتقرون الموالي كما علمت ـ كانوا مع حمران بن أبان على عكس ذلك تماماً ، إذ قرّبه عثمان حتى صار حاجبه وصاحب خاتمه وصاحب سرّه ، وكان معاوية[١٠١٣] ومروان وعبدالله بن عامر
[١٠٠٩] انظر الموطأ ٢: ٥٢٠ / ١٠٨٦، حيث روى بسنده عن سعيد بن المسيب: إنّ عمر بن الخطاب أبى أن يورّث أحداً من الأعاجم إلّا أحداً ولد في العرب .
[١٠١٠] عون المعبود ٨: ٢٠١ -
[١٠١١] انظر شرح النهج ٨: ١١١ -
[١٠١٢] وهو القائل للأحنف بن قيس وسمرة بن جندب: إنّي رأيت هذه الحمراء قد كثرت [أي الموالي] وأراها قد قطعت على السلف، وكأني انظر إلى وثبة منهم على العرب والسلطان، فقد رأيت أن أقتل شطراً، وأدع شطراً لإقامة السوق وعمارة الطريق، فما ترون؟ (العقد الفريد ٢: ٣٦١) اقرا هذا النص، وانظر تسابُق معاوية وعبدالله بن عامر أيهما يغمز رجل حمران !!!