وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨
وهذا يدل على أنّ صدور نقله للوضوء عن عثمان جاء متأخرا عن هذا التاريخ ، وهو ممّا يؤكد صدور ابتداع الوضوء من عثمان في الستّ الأواخر من حكمه ، شأنه شأن باقي آرائه واجتهاداته التي نقمها عليه المسلمون . وهو الذي جعل الإمام عليّا يقول عنه (حتّى أجهز عليه عمله) .
ب ـ ابتداء عثمان ـ ولأدنى الأسباب ـ بتعليم الوضوء تبرّعا وبدون سؤال سائل ، كمسارعته لتعليم ابن دارة وضوءه الغسلي بمجرّد سماع مضمضته[٦٩] ، وكجلوسه على المقاعد وطرحه لوضوئه الغسلي[٧٠] .
كما أنّ هناك عبارة «أحببت أن أريكموه»[٧١] ، وهي صريحة في التبرّع ، وقد استعملها معاوية أيضا في الوضوء الغسلي بزيادته مسح الرأس بغرفة من ماء حتّى يقطر الماء من رأسه أو كاد يقطر ، وأنّه أراهم وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم[٧٢] ، ونفس العبارة جاءت في وضوء للبراء بن عازب [٧٣] ، هذا مع خلوّ أغلب روايات الوضوء المسحي عن هذا التبرّع الذي يكمن وراءه شيء .
ج ـ محاولة استشهاد جماعة على صحّة وضوئه لاكتساب الشرعية واقتطاب أكبر عدد ممكن لتأييد الوضوء الجديد ، فالرواية تقول أنّه كان يقول : أكذلك يا فلان؟
[٦٩] سنن البيهقي ١: ٦٨ / ٢٩٨ -
[٧٠] سنن الدار قطني ١: ٩٢ / ٥ -
[٧١] سنن الدار قطني ١: ٩١ / ٤، و٩٢ / ٦ -
[٧٢] انظر مسند أحمد ٤: ٩٤ / ١٦٩٠٠ -
[٧٣] مسند أحمد ٤: ٢٨٨ / ١٨٥٦٠ -