وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧
إذن نشرهم للوضوء الغسلي كان بداعي الخبث وبثّ الشقاق بين المسلمين والتعرّف على مخالفيهم حسبما عرفت ، وهو ما يتّفق مع نفسيّات هؤلاء الموالي الذين تربّوا عند القرشيين ، وهو يوضّح سبب انتشار هذا الوضوء الثلاثي الغسلي في البصرة والشام بدرجة كبيرة وعلى يد عدد كبير من الموالي الذين نزعتهم نزعة عثمانية .
فالبصرة هو مركز الموالي من جنس الأموي العثماني وإن كان قد بُعِث منهم عددٌ غير قليل إلى الشام ، وإلى واسط ، وهي مراكز التبني الأموي ، إذ خلفاء بني أمية والمروانية دعاةُ فقهِ عثمان في الشام ، وطابورهم حمران في البصرة ، وعاملهم الظالم ـ الداعية للوضوء الغسلي ـ الحجاج في واسط ، فكون الرواة من الشام والبصرة وواسط ومن القرشيّين نسباً والموالي محتداً يشير إلى تبنّي جهة خاصّة له .
الموالي والشعوبية
لقد كان ظهور مثل هؤلاء وتسلّمهم الأدوار الخطيرة في ظلّ حكم بني أمية نتيجة من نتائج الفتوح التي قام بها الحكّام وجاءوا بالأسرى فزجّوهم في المجتمع الإسلامي بشكل عشوائي ، حتى أنّهم كانت تحكمهم الأعراف القبلية أكثر من الأحكام الدينية .
فحمران قد وقفت على بعض أدواره السلبية في المؤامرات والتقلبات السياسية .
وأبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة قَتَلَ عمربن الخطاب نتيجة لاحتقاره للأمم الأخرى ونظرته القومية البغيضة ، وكان سرجون الرومي مستشار معاوية بن أبي سفيان الذي يخطّط له ويدفعه للفتك بالصالحين ، فهؤلاء وعشرات من أمثالهم يمثّلون الشعوبية وبدايات نشوئها في كنف المتسلّطين بالعسف والقوة على