وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧
كما علمت وستعلم .
كما أنّ عثمان لم يطلب النصرة من المسلمين ولا استصرخهم ، بل هم الذين استصرخ بعضهم بعضاً للقضاء على إحداثات عثمان حتّى قتلوه ، فلو أنّ «الناس المتحدّثين» كانوا هم البادئين لاندفع المسلمون ـ والرواة منهم بدافع الحرص علىٰ الدين ـ ووضّحوا للناس الأمر ، وأسقطوا التكليف عن الخليفة وكفوه المواجهة ، كما رأينا ذلك في منع الزكاة وتصدّي الصحابة لنشر ما سمعوه من النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم في مانعي الزكاة وعقوبتهم ووجوب أدائها .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى نرى مؤشّرات معاكسة لهذا المفروض ، تدلّنا على أن الخليفة هو البادئ بالخلاف ، وتلك المؤشرات هي :
أ ـ إنّ الخليفة عثمان لم يصرّح ولا باسم واحد من معارضيه ، ممّا يدل على تخوّفه من أمر ما .
ب ـ مرّ أنه لم يرمهم بالكذب والابتداع ، بل اقتصر على وصفهم بأنهم يتحدّثون عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، ثمّ تجاهلهم وتجاهل مرويّاتهم!!
ج ـ إننا لم نجد حتّى لأصحاب عثمان المقربين منه ـ كمروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة وزيد بن ثابت ـ دفاعات عن وضوئه ، فإنّهم لم يقدموا على ذلك ، مع أنّ منهم من دافع عنه يوم الدار .
٣ ـ إنّ عثمان بن عفّان اتّخذ أساليب غير مألوفة في إعلانه عن وضوئه الجديد ، ممّا يؤكّد وقوفه في موقف المتّهم الذي يريد طرح شيء جديد ، وذلك عبر النقاط التالية :
أ ـ إنّ عثمان راح يجنّد مواليه لنقل فكرته الوضوئية عنه ، كحمران وابن دارة ، مع أنّ حمران كان من سبي عين التمر وقد أسلم في السنة الثالثة من خلافة عثمان ،