وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦
وفي أبسط جزئيات الأمور .
ب ـ طلب النصرة ، بأن يستنصر المسلمين استنصاراً عامّاً ليقضي على ما أدخله أولئك في الدين ، كما جاء في تعليل أبي بكر في قتاله لقبيلة مالك بن نويرة وغيرها بأنهم منعوا الزكاة!! .
ج ـ المحاججة ، بأن يدعو عثمان «الناس المتحدثين» ويحاججهم بالدليل ، ليقف المسلمون على عوزهم العلمي ، ولعلّ منهم من يرجع عن موقفه ، وذلك هو ما فعله الإمام علي حين أرسل ابن عباس لمحاجة الخوارج ، فرجع منهم من رجع .
لكننا لم نر عثمان اتخذ أيّا من هذه الأساليب معهم ، بل ظهر في موقع المدافع المتّهم المشار إليه ، مع أنّه استعمل العنف في حياته ، فسيّر المعترضين على سعيد بن العاص في الكوفة ، كما سيّر أبا ذر ، ومنع ابن مسعود من قراءته ، وضرب عماراً وداسه حتّى أصابه الفتق ، وهدّد عليا لمشايعته لأبي ذر واعتراضه على محاولة تسيير عمار .
فالملاحظ هو أنّ عثمان بن عفّان رغم شدّته مع بعض الصحابة كان يبدو وديعا عند طرحه لاجتهاداته ، وعند اعتراض بعض المسلمين عليه فيها ، فلمّا اعترض عليه في إتمام الصلاة بمنى ما زاد على قوله «رأي رأيته» ، وحين خالفه علي في أكل صيد الحرم ما زاد على أن نفض يديه وقام وقال : «مالك لا تدعنا»؟! مع أنّ الظروف الموضوعية والأهميّة الشرعية تقتضي استعمال القوة فيما لو كان هو صاحب الفكرة الحقّة .
وهذه الوداعة نفسها أبداها عثمان في جميع وضوءاته وطروحاته فيه ، فراح يركّز الفكرة بالهدوء والاستفادة من «أحسن الوضوء» ودعوته مواليه وو و . .