وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٩
أنس ـ والإمام علي بن الحسين[٩٤٦] كانا قد نصحا الزهري بالرجوع عن السلطان لأنّ السلاطين قد جعلوه قطباً تدار عليه رحى مظالمهم ، وجسراً يعبرون عليه إلى بلاياهم ، وسلّماً إلى مطامعهم ، لكنّ النصائح لم تُجدِه نفعاً ؛ لأنّه كان صنيعة الخلفاء ومتصلا بهم وشرطيّاً لهم ، وهذا ما عرفته من مجمل حياته .
وهذه الشخصية الضعيفة للزهري ، المنخرطة في سلك الأمويين ، هي التي تفسّر لنا اختصاص روايته للوضوء عن «عطاء بن يزيد الليثي المولى الشامي ، عن حمران الشعوبي حالياً واليهودي سابقاً ، عن عثمان الأموي» فقط وفقط .
وعطاء مغمور ليس له تلك الأدوار الشاخصة ولا الشخصية الواضحة المعالم .
وحمران علمتَ حاله ويهوديته وأنّه لا يروي في الكتب التسعة إلا عن عثمان ومعاوية .
وعثمان هو المبتدع للوضوء الغسلي ، فالسؤال : لماذا الرواية عن المغمورين .
والزهري اقتصر في الرواية عن عطاء عن حمران عن عثمان؟! مع أنّه ولد بين سنة (٥٠ ـ ٥٨ هـ) ، وكان كثير من الصحابة المعمرين باقين إلى سنة مائة هجرية أو مائة وعشرة ، وكان منهم جماعة في مكة والمدينة والشام والعراق وغيرها من الأمصار والبلدان ، ومع ذلك لم يرو ولاعن واحد منهم الوضوء النبوي!!
إنّ هذا الأمر وما قدمناه من صنيع الأمويين يدلّ بما لا يقبل الشكّ على أنّ
[٩٤٥] انظر كتابه ١ إلى الزهري في تحف العقول لابن شعبة: ٢٧٤ - وقال المؤيد بالله الزيدي: هو [أي الزهري] في غاية السقوط، وروي أنه كان من حُرَسَةِ خشبة الامام زيد بن علي، وكذّبه زين العابدين مجابهة، حيث جرى بين الزهري وبين الامام زين العابدين كلامٌ أثنى فيه الزهري على معاوية، فقال له زين العابدين: كذبت يا زهري . انظر مقال «الزهري حياته وسيرته» للسيد بدر الدين الحوثي: ١٨٥ ـ ١٨٦، المطبوع في مجلة علوم الحديث ـ العدد الخامس ـ السنة الثالثة ١٤٢٠ هـ .