وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥
الروائي واحتمال نسيان القراء ما قدمناه في الزاوية الأولى ، حبّذنا إعطاء صورة إجمالية عن البحث التاريخي هنا ، كي يقف المطالع للزاوية الثانية من الدراسة على ما قدمناه في الأولى ، وهذا ما يفيد قراء (المدخل) كذلك ، لأنّه بمثابة التلخيص والإعادة للكليّات التي قرؤوها فيه ، وبذلك يمكنهم ربط البحثين معاً .
فقد وضّحنا سابقا ما يشير على أن عثمان بن عفّان هو الذي بدأ الخلاف في الوضوء ، وأنّ المسلمين لم يأخذوا بقوله وفعله أيام حياته ، لما عرفت من اختلاف الناس معه ، لكنّ الخلفاء ـ أمويين كانوا أم عباسيين ـ أكدوا على وضوئه لمصالح ارتضوها في العصور اللاحقة .
وقد رأينا كيف أنّ عثمان بن عفّان ـ ونظرا لكثرة الناس الماسحين ، وتحديثهم عن رسول الله ، وقوّة استدلالهم ـ انحسر وراح يتخذ مواقف دالة على ضعفه أمامهم ، مشيرا إلى قوة الاتجاه المعارض له ، حيث :
١ ـ إنّ عثمان لم يرم «الناس» بالكذب أو البدعة أو الإحداث ، بل وصفهم بالتحديث ، ولم يشكّك فيهم ، وهذا اعتراف منه بأنهم متحدّثون عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم غير كذّابين ولا مبتدعين ولا محدثين ، ولو كانوا كذلك لقال عنهم ما يجب القول فيهم من الكذب والبدعة و . . ، كما نسبوهم إلى الخليفة ذلك ، لا أن يتجاهل مروياتهم بقوله (لا أدري ما هي) ، والخليفة بقوله ذلك كشف لنا ماهيّة ومنزلة أولئك (الناس) إجمالا .
٢ ـ لو كان (الناس) هم البادئين بالخلاف لاستعمل عثمان معهم أحد أساليب ثلاثة :
أ ـ أسلوب الردع الحاسم ، وهو ما فعله الخليفة عمر بن الخطّاب مع ضبيع بن عسل الحنظلي ، وهو الأسلوب الذي استعمله عثمان على نطاق واسع مع الصحابة