وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨
علی علیهالسلام على المنابر[٨٦٠] ـ راح هذا الرجل يروي عن أبيه عن جدّه أنّ رجلا أتى النبي ٠ فقال : يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء ، فغسل كفيه ثلاثاً ثلاثاً ، ثمّ غسل وجهه ثلاثاً ، ثمّ غسل ذراعيه ثلاثاً ، ثمّ مسح برأسه فأدخل اصبعيه السباحتين في أذنيه ، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه ، وبالسباحتين باطن أذنيه ، ثمّ غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ، ثمّ قال : هكذا وضوء رسول الله ٠ فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء[٨٦١] .
فراح عمرو بن شعيب يدعي أنّ من توضّأ مرّة أو مرتين فقد أساء وظلم ، وأنّه لا يصحّ إلّا الوضوء الثلاثي العثماني!!
فلذلك تحيّر علماء العامة وأهل الجماعة في توجيه هذا الحديث[٨٦٢] ، وقال ابن حجر : عدّه مسلمٌ في جملة ما أنكر على عمرو بن شعيب ، لأنّ ظاهره ذم النقص عن الثلاث[٨٦٣] ، ثمّ راح يتمحّل في توجيهه ، وفاتهم أنّ هذا من مخلّفات التبني لوضوء عثمان من قبل الأمويين والمروانيين ومن مختلقات عمرو بن شعيب وليس بحديث ثابت حتّى يتمحّل ويوجّه .
[٨٦٠] في الامالي الخميسية: ٥٣ لما بلغ عمر بن عبد العزيز من خطبته الموضع الذي كانت بنو أميّة تلعن فيه عليّاً، قرأ مكانه: (إنّ الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر) ـ وبذلك فأسقط لعن أمير المؤمنين من على المنابر، فقام إليه عمرو بن شعيب فقال: يا أميرالمؤمنين، السنّة السنّة، يحرّضه على لعن عليّ بن أبي طالب، فقال عمر بن عبدالعزيز: اسكت قبّحك الله، تلك البدعة لا السنّة .
[٨٦١] سنن أبي داود ١: ٣٣ / باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ـ الحديث ١٣٥ -
[٨٦٢] قال النووي في المجموع ١: ٥٠٢ واختلف أصحابنا في معنى «أساء وظلم» فقيل ... وقيل ... وقيل . وانظر تحيّرهم في توجيهه في تلخيص الحبير ١: ٨٣، ذيل الحديث ٨٢، ومغني المحتاج ١: ٥٩، ونيل الاوطار ١: ٢٠٩، وتحفة الأحوذي ١: ١١٤، وعون المعبود ١: ١٥٧، وغيرها .
[٨٦٣] فتح الباري ١: ٢٣٣ كتاب الوضوء / باب ما جاء في قول الله عزوجل «اذا قمتم الى الصلاة» .