وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧
يبلغ به إبطه ، وهو في كل ذلك ملتزمٌ بوضوء عثمان في كنف الأمويين .
و قد تبع بعض القوم أبا هريرة في هذا الوضوء ـ مع أنّ القاضي عياض صرّح بأنّ الناس مجمعون على خلافه ـ فراحوا يختلفون في حكم المسألة ، قال النووي :
فاتفق أصحابنا على استحباب غسل مافوق المرفقين والكعبين ، ثمّ جماعة منهم أطلقوا استحباب ذلك ولم يحدّوا غاية الاستحباب بحدٍّ ... وقال جماعة : يستحبّ إلى نصف الساق والعضد ، وقال القاضي حسين وآخرون : يبلغ به الإبط والركبة ، وقال البغوي : نصف العضد فما فوقه ونصف الساق فما فوقه[٨٥٧]!!!
فانظر إلى أين وصل وضوء عثمان!!
ومثل صنيع أبي هريرة كان يصنع عبدالله بن عمر بن الخطاب ، فقد روى ابن أبي شيبة ، بسنده عن نافع مولى ابن عمر : أنّ عبدالله بن عمر كان ربما بلغ بالوضوء إبطه في الصيف[٨٥٨] .
وهذا الوضوء أيضاً كان في زمان الأمويين ، لأن نافعاً مولى ابن عمر كان من سَبْي كابُل التي افتتحت سنة ٤٤ هـ[٨٥٩] ، فجيء به فصار لعبدالله بن عمر ، فروايته عن ابن عمر تكون بعد هذا التاريخ ، فهي في زمان بني أمية أو بني مروان لا محالة .
وبلغ التطوّر أَوْجَهُ حين راح عمرو بن شعيب المتوفى سنة ١١٨ هـ ـ حفيد عمرو بن العاص ، والذي طالَبَ عمر بن عبدالعزيز أن يديم لَعْنَ الامام
[٨٥٧] المجموع، للنووي ١: ٤٨٩ ـ ٤٩٠ -
[٨٥٨] المصنف لابن ابي شيبة ١: ٥٧ / ح ٦٠٤ -
[٨٥٩] تاريخ دمشق ٦١: ٤٢٦، وتاريخ خليفة بن خياط: ٢٠٦ -