وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦
معاوية[٨٥٤] ، وكان انقطاعه إلى أبي هريرة[٨٥٥] ، وقد صرّح هذا الراوي بأنّ أبا هريرة كان يتوضّأ هذا الوضوء في زمان مروان بن الحكم ، أي بعد أن قطع الوضوء العثماني شوطاً ، وتبناه الأمويون وأذنابهم بتثليث مسح الرأس ، وقد صرّح هؤلاء الرواة الثلاثة ـ أبو حازم ، نعيم المجمر ، أبو زرعة ـ الملازمون لأبي هريرة بأنّه لم يدّع أنّه رأى رسول الله ٠ يتوضّأ هذا الوضوء المخترع ، بل استدل تارة بحديث إطالة الغرّة ، وأخرى بحديث مبلغ الحلية[٨٥٦] ، ويستتر تارة أخرى بوضوئه الذي
[٨٥٤] سير أعلام النبلاء ٥: ٨ / ت ٣ -
[٨٥٥] تهذيب الكمال ٣٣: ٣٢٤ / من الترجمة ٧٣٧٠ -
[٨٥٦] قال القرطبي في تفسيره ٦: ٨٧ قال القاضي عياض: والناس مجمعون على خلاف هذا [اي خلاف أبي هريرة في وضوئه هذا] وألا يتعدى بالوضوء حدوده ... وقال غيرُهُ: كان هذا الفعل مذهباً له ومما انفرد به، ولم يحكه عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وانما استنبطه من قوله «انتم الغر المحجلون» ومن قوله «تبلغ الحلية» كما ذَكَرَ .
ولذلك تعجّب ابن حجر من رفع ابي هريرة فعله هذا إلى النبي، حيث روى مسلم في صحيحه ١: ٢١٦ / ٢٤٦، بسنده عن نعيم بن عبدالله المجمر، قال: رأيت أبا هريرة يتوضّأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثمّ غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثمّ اليسرى حتى أشرع في العضد، ثمّ مسح راسه . ثمّ غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثمّ غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثمّ قال: هكذا رأيت رسول الله يتوضّأ وقال: قال رسول الله ٠: انتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليُطل غرته وتحجيله .
قال ابن حجر في تلخيص الحبير ١: ٨٨ / ٩١، وأعجب من هذا ان أبا هريرة رفعه إلى النبي في رواية مسلم!!!
وقال الالباني في ارواء الغليل ١: ١٣٣ نقلا عن ابن القيم في حادي الارواح ١: ٣١٦ فهذه الزيادة [اي فمن استطاع منكم فليُطل غرته] مدرجة في الحديث، [فهي ]من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم، بَيَّنَ ذلك غير واحد من الحفاظ، وكان شيخنا يقول: هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله ٠، فإن الغرّة لا تكون في اليد، لا تكونُ إلّا في الوجه، وإطالتها غير ممكنة ; تدخل في الرأس فلا تسمّى تلك غرة .