وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٣
«مسح برأسه ثمّ رجليه» ، فعَدَلت عن «ظهر القدمين» إلى لفظ «الرجلين» لتوحي بأنّ الممسوحَ ليس خصوص ظهر القدمين ، بل الرِّجلين ، ثمّ أضافت هذه الرواية زيادةَ «فأنقاهما» لتوكّد المبالغة في المسح . وفيه أيضاً اشهاد ناس من أصحاب رسول الله .
وجاءت الرواية رقم (٣) محافظةً على أصل مسح الرأس والرجلين ، لكنها أضافت إليهما التثليث في مسح الرأس والرجلين ، مضافاً إلى تثليث غسل الوجه واليدين ، ونقلتْ لنا استشهاد عثمان لنفر من أصحاب رسول الله لم تذكر أسماؤهم من أصحاب رسول الله[٨٤٥] . في حين عرفت بأنّ التثليث في مسح الرأس لم يثبت في الروايات الصحيحة عن رسول الله ، بل أنّه جاء في روايات عبد الله بن زيد بن عاصم والربيع بنت معوّذ وهو الذي فعله معاوية بن أبي سفيان .
ثمّ جاءت الرواية رقم (٤) لترسل تثليث المغسولات إرسال المسلمات ، ولتذكر مسح الرأس دون أي توضيح ، ولتُعمِّي حكم الرجلين قائلة «ووضّأ قدميه» فإنّ «وضّأ» بمعنى حَسَّنَ ونظَّفَ كما نص عليه أرباب اللغة ، فلا يدري ما هو مراده من التوضئة ، أهو المسح أم الغسل؟
وبعد هذه المراحل تطور الوضوء العثماني فصار يغسل الرجلين ثلاثاً ثلاثاً ، وتطوّر حتى صار يغسل الرأس ثلاثاً ، وتطور حتى صار يمسح الأذنين باطنهما وظاهرهما من عهد معاوية وما بعده .
وتطوّر هذا الوضوء إلى أن صار أبو هريرة يغسل يديه حتى يبلغ إبطيه ، ويخاف أن يراه الناس ويغسل رجليه حتى يرفع الغسل في ساقيه .
فقد روى النسائي في سننه بسنده عن أبي حازم قال : كنت خلف أبي
[٨٤٥] تقدم عليك أنّ عثمان أشهد جماعة من أصحابه لا من أصحاب رسول الله ٠ -