وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٢
فإنّ شيوع هذه الرواية بهذه الكثرة ونشرها عِبْر شبكات بصريّة وشامية مع اختصاص رواتها في محاور أربعة : قريش ، موالي قريش ، موالي غير القرشيين والفرس ، مجهولون لا يأتي من فراغ . ولذلك نرى طائفة كبيرة من المسلمين اليوم يعملون بهذه الروايات ويحتالون لتصحيحها بكل حيلة تفسيراً أو تأويلاً أو ما شابه ذلك ، وهذا يدل على أنّ لهذا الوضوء الغسلي جذور وامتدادات وتبنّي خاص من جهات خاصّة فاتت عليهم تفاصيلها ، فدونوها وشُحنت بها كتبهم .
إذن هذه الروايات الأربع تشير إلى المرحلة الانتقالية وتمثّل حلقة من سلسلة تطور الوضوء عند عثمان ، حمران ، الزهري ، وشبكته من الوضوء الثنائي المسحي إلى الوضوء الثلاثي الغسلي .
فالرواية رقم (١) تنقل لنا أنّ عثمان غسل وجهه ثلاثاً ، وذراعيه ثلاثاً ، ومسح برأسه وظهر قدميه ، فجاء بالوضوء الأصيل ولم يَزدْ فيه إلّا التثليث في الغسلات ، وذلك أنه لما توضّأ هذا الوضوء روى أنّه كان يتتبّع فيه وضوء رسول الله ٠ ، لكنه عندما راح ينقل مشاهداته من وضوء النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم نقلَهُ دون التثليث[٨٤٤] ، وسمّى مسح ظهر القدمين «طهّر قدميه» فالوضوء مرّة والمرتين والمسح على القدمين يتفق مع سنة رسول الله ، أما ما فعله عثمان فهو خارج عما شاهده من فعل رسول الله وسنّته .
ادّعى تعارض فعله مع فعل رسول الله بمحضر جماعة غير محدّدة من أصحاب عثمان الرائين لوضوئه !!
وتقدمت الرواية رقم (٢) خطوةً بالوضوء العثماني الجديد ، فذكرت أنّه
[٨٤٤] وذلك لأنه نقل قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم: «إن العبد إذا دعا بوضوء فغسل وجهه حط الله عنه كل خطيئة أصابها بوجهه، فإذا غسل ذراعيه كان كذلك» فلم ينقل التثليث للغسلات .